لا شك أننا منهيون- من باب أولى- أن نتعجل موت الإنسان ونبقر بطنه ونأخذ كليته أو قلبه أو كبده وهو يتنفس وينبض قلبه؛ لأنه إذا مات وبرد تمامًا لا يصلح شئ من أعضائه للنقل إلى شخص آخر؛ لأن أعضاءه تموت بعد خروج روحه بدقائق معدودة لا يتمكن الطبيب الجراح أثناءها أن يأخذ شيئا من الأعضاء يصلح لغيره لأنه يريد عضوًا لا تزال فيه الحياة.
والأطباء يريدون نقل أعضاء من الميت إلى من يحتاجها من مرضى الأحياء، ولو أنهم انتظروا الوفاة التامة وانقطاع النفس ونبض القلب وهمود الجسم وبرودته لا يصلح- في هذه الحال- شئ من الأعضاء التى يريدون انتزاعها منه، وإزاء هذا الموت المانع من استفادتهم بأعضاء الميت- وهم حريصون على أخذها- كان لابد لهم وباسم العلم وتقدمه أن يقولوا: إن الموت الذى تعارف الناس عليه هو توقف القلب، وانقطاع النفس، وهمود الجسم، مرحلة متأخرة بعد الموت الحقيقى الذى توصل العلم إليه، وهو الموت الإكلينيكى أو الموت السريرى، وهو موت جذع المخ، وبه يكون الإنسان ميتًا ولو كان قلبه ينبض ونفسه يتردد.
فهل اختراع الأطباء هذا المصطلح الجديد للموت، وهو:"موت جذع المخ"أعفاهم من هجوم الأطباء المتخصصين عليهم وبيان خطئهم وفضح مقصدهم الذى دفعهم إلى القول بموت جذع المخ وهذا ما نبينه فيما يلى:
أولًا: حجة القائلين بموت جذع المخ:
يقول الأطباء الذين ابتكروا مصطلح:"موت جذع المخ"تأييدًا لما ذهبوا إليه ما يلى:
يقول الأستاذ الدكتور شريف مختار- الأستاذ بجامعة القاهرة- في مقال طويل [1] :
ما بين حقائق علمية مؤكدة واعتبارات دينية ضاغطة وطموحات مهنية طاغية احتدم الجدل وطال النقاش في قضايا"موت المخ"ونقل الأعضاء.
ويشرح ذلك في مقاله على النحو التالى:
1.جاء الإسلام إلى مصر فزاد على الفكر المصرى التقليدى عن الموت تكريمه للمتوفى: غسله وتكفينه والتعجيل بدفنه، هذه الخصوصية أدت إلى تعقيد نظرة المصريين بوجه خاص إلى الموت فاعتبر المساس بالميت اعتداء على قدس من أقداسه ناهيك عن انتزاع أعضائه.
2.منذ نشأت الرعاية المركزة لم تعد نظرة الناس- في العالم عمومًا وفى مصر خصوصًا- إلى مرحلة النهاية نظرة طبيعية، فقد أصاب الجميع إبهار بالأجهزة الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة، بحيث أصبح من غير المصدق- في نظر البعض- أن يموت إنسان داخل وحدات الرعاية المركزة مع كل هذه التكنولوجيا؛ فكيف الحال برجال ونساء في أواسط العمر بلا أمراض سابقة على الإطلاق من المصابين في مرضى الحوادث فأصبحوا فجأة موضوعًا للحديث عن انتزاع أعضائهم وانتظار وفاتهم.
(1) الأهرام- الخميس-: 21 فبراير 2008 م.