الصفحة 7 من 24

أ. غشية الموت: قال- تعالى-: {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} [1] ، وهى حالة يشخص فيها البصر ولا يتحرك.

ب. حضور الموت: وهى ساعة الغرغرة التى لا تقبل فيها التوبة، قال الله- تعالى-: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [2] ، وقد فسر الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الحالة بقوله: (إن الله يقبل التوبة من العبد ما لم يغرغر) [3] .

جـ. سكرة الموت: غمرته وشدته، وهى ساعة الاحتضار والمعاناة لنزع الروح من البدن، قال الله- تعالى-: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [4] .

وقد أوضح هذه الحالة حديث السيدة عائشة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت بين يديه ركوة- إناء- فيه ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح به وجهه، ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده) [5] .

فهذه الحالة هى التى يتصل بها الموت وعلامته: سكون الأعضاء وهمودها، انظر إلى قول السيدة عائشة:"حتى قبض ومالت يده".

د. أمر الله عباده ألا يأكلوا من الذبيحة أو يقطعوا شيئًا من أعضائها قبل أن تموت وتهمد حركتها، قال الله- تعالى-: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} [6] .

قال ابن عباس ومجاهد: وجبت جنوبها يعنى ماتت فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت قبل أن تموت وتبرد حركتها، فإذا قطع شئ منها قبل ذلك فهو ميتة لا يحل أكله لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ما قطع من البهيمة وهى حية فهو ميتة) [7] ، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التعجل بالسلخ أو قطع جزء منها قبل أن تهمد وتبرد، فقال: (ولا تعجلوا النفوس قبل أن تزهق) [8] ؛ فإذا كان الله- تعالى- قد نهى عن قطع شئ من البهيمة بعد ذبحها قبل أن تبرد تمامًا وتهمد حركتها، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتعجل موتها فنسلخها أو نقطع شيئا منها قبل أن تهمد وتبرد أفلا يكون ذلك أمرًا من الله ورسوله ألا نتهجم على الإنسان فنقطع شيئا من أعضائه قبل أن يموت موتًا نهائيًا ويبرد جسمه وتظهر عليه علامات الموت؟

(1) سورة محمد، الآية: 20.

(2) سورة النساء، الآية: 7.

(3) ) رواه الترمذى.

(4) سورة ق، الآية: 19.

(5) رواه البخارى.

(6) سورة الحج، الآية: 36.

(7) ) رواه الترمذى.

(8) تفسير ابن كثير جـ 3 صـ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت