الصفحة 6 من 24

تعقيب: أفبعد هذه الشهادات من الأطباء والتقارير المقدمة إلى المؤتمرات ونتائج العمليات التى أجريت لزرع الأعضاء وما كشفت عنه هذه العمليات من الأضرار الفادحة التى تصيب المنقول منه والمنقول إليه يمكن أن نتصور تحقق الشروط التى وضعها الموافقون، وهى:"تحقق مصلحة المنقول إليه وعدم إلحاق الضرر بالمنقول منه؟!!".

إن الذين قالوا ذلك هم في الحقيقة متحرجون من الإفصاح بالمعارضة فوضعوا لموافقتهم شروطًا ثبت علميًّا وواقعيًّا استحالة تحققها.

وفى كلمة حق يجب الجهر بها نقول:"إن عمليات زرع الأعضاء يحدث منها مفاسد محققة للمنقول منه والمنقول إليه جريًا وراء مصلحة محتملة لوقت قليل- فهل يرضى منصف أن يقدم على عمل مفاسده محققة ومصلحته غير مضمونة، والله قد نهى المؤمنين عن العمل الذى يؤدى إلى مفسدة، فقال- تعالى-: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [1] ، ومن هذه الآية أخذ العلماء أهل الفقه في الدين قاعدة:"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"."

ثانيًا: نقل العضو من ميت إلى حى:

قبل الحديث عن نقل العضو من الميت لابد من معرفة ما هو الموت في اللغة والشرع والعرف المستقر لدى جميع الناس حتى جيلنا هذا الذى ظهر فيه موضوع نقل وزراعة الأعضاء، فنقول وبالله التوفيق:

معنى الموت في لغة القرآن والسنة:

أ. في المعجم الوسيط جـ 2 صـ 890:"مات الحى موتًا: فارقته الحياة. ومات الشئ: همد وسكن. يقال ماتت الريح سكنت، والنار بردت."

ب. في مختار الصحاح صـ 231: الموت ضد الحياة، والحياة ضد الموت، والحى ضد الميت.

جـ. وفى لسان العرب جـ 8 صـ 396 وما بعدها: الحياة نقيض الموت، والحى من كل شئ نقيض الميت والجمع أحياء، والحى من النبات ما كان طريًّا يهتز.

وفى جـ 2 صـ 396: الموت من خلق الله- تعالى- قاله الأزهرى، وقال غيره: الموت ضد الحياة، وفى قول الله- تعالى-: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} [2] أى تأتيه أسباب الموت من كل مكان: إذ لو جاءه الموت نفسه لمات به لا محالة .. هذا في اللغة.

وفى اصطلاح الشرع: الموت مفارقة الحياة وللموت علامات تظهر على الميت، وهى: انخساف الصدغ، واعوجاج الأنف، وامتداد البشرة في الوجه وخلوها من الانكماش، وارتخاء اليدين والرجلين.

والموت له مقدمات كما جاء في القرآن الكريم، وهى:

(1) سورة الأنعام، الآية: 108.

(2) سورة إبراهيم، الآية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت