الصفحة 4 من 24

ويرد عليهم المانعون بما يلى:

1.الإنسان ليس له ولاية ولا ملك لأعضائه؛ وإنما أعطاه الله حق الانتفاع بهذه الأعضاء المملوكة لله- تعالى-، وأمره بالمحافظة عليها وصيانتها والمسارعة إلى مداواة ما عطب منها، قال الله- تعالى-: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (تداووا عباد الله فإن لكل داء دواء) [2] ، وقد أمر الله الإنسان أن يكون انتفاعه بأعضائه في الحدود التى أمره الله بها غير متجاوز إياها وإلا عاقبه الله على هذا التجاوز، قال- تعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [3] ، وقال- تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [4] .

وإذا كان الإنسان له حق الانتفاع مقيدًا في حدود ما أمر الله به، ويعاقبه الله إذا تجاوز هذه الحدود مع بقاء أعضائه سليمة مصانة فمن باب أولى يعاقبه الله على التصرف في هذه الأعضاء والإذن بقطعها من غير ضرورة ملجئة إلى ذلك.

2.وكما لا يجوز بيع العضو لا يجوز كذلك التبرع به؛ فإن البيع والتبرع يعتمدان على تملك الشئ ولا ملك للإنسان على أعضائه لما ذكرنا من الأدلة وبالتالى فلا يملك الإيثار بهذه الأعضاء.

3.أخذ العضو من الحى دون إذن منه سرقة وجناية تستوجب العقوبة التى حددها الله في الجنايات.

4.إن اشتراط أن يحقق النقل مصلحة للمنقول إليه، وألا يضر بالمنقول منه، غير ممكن تحققه وبالتالى يسقط جواز النقل المتوقف على هذا الشرط.

أما عدم إمكان تحقق مصلحة المنقول إليه وعدم الضرر بالمنقول منه فقد قال الأطباء المتخصصون فيه ما يلى:

أ. بالنسبة للمنقول منه:

1.المتبرع بعضو من جسمه يلقى بيده إلى التهلكة؛ لأن الضرر الذى يلحقه يفضى به إلى الموت.

تعقيب: حدث فعلًا أن فنانة مشهورة ذهبت هى وابنها إلى أحد المراكز الطبية في لندن لإجراء عملية نقل كليتها إلى ابنها الذى يحتاج إليها، وفعلًا أجريت لهما عملية النقل وكانت النتيجة وفاتها ووفاة ابنها"الفنانة المشهورة اسمها: عليا"، وقد نشرت الصحف المصرية هذا الخبر.

2.يحدث للمتبرع جرح نافذ بالجسم وعاهة مستديمة بفقد إحدى كليته أو نصف كبده.

(1) سورة البقرة، الآية: 195.

(2) رواه الترمذى.

(3) سورة الإسراء، الآية: 36.

(4) سورة النور، الآية: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت