إلى نقل عضو صحيح إليهم من حى أو من ميت؟ أم هو اعتداء على من ينقل العضو منه وتعريض حياته للخطر دون أن يكون للمنقول إليه فائدة أو مصلحة محققة؟
واختلفت آراء المتخصصين في هذا المجال من الأطباء وقدَّم كل فريق أدلته التى يقوى بها رأيه في هذه المسألة المستجدة التى ليس فيها نص صريح مباشر والتى هى مجال لاجتهاد المجتهدين.
ضرر التسرع في القضايا الخطيرة:
والقضايا الخطيرة- ومنها قضية نقل الأعضاء من حى أو ميت إلى حى تتوقف حياته على هذا النقل- لا يجوز التسرع في الحكم عليها، أو التأثر بمخاطبة العواطف فيها، وأن هذا النقل فيه إحياء إنسان، وأن إنقاذ الحياة مأمور به شرعًا؛ فقد قال الله- تعالى-: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [1] .
أقول: إن هذه القضية في خطورتها تحتاج إلى الدراسة المتأنية التى تستعرض فيها أدلة المؤيدين والمانعين والنظر في هذه الأدلة ومدى قربها أو بعدها من الصواب مع البعد عن الغرض والهوى، واستحضار عظمة الله وقدرته وحسابه.
وفى أمانة وتجرد نعرض آراء الفريقين وأدلة كل منهما فنقول وبالله التوفيق:
أولًا: نقل عضو من إنسان حى إلى مريض محتاج إليه لإنقاذ حياته:
يقول المؤيدون لذلك:
1.الإنسان له ولاية على أعضائه، والتبرع بعضوه لإنقاذ حياة محتاج إليه من باب الإيثار، وهو خلق امتدحه القرآن وأثنى على صاحبه.
2.لا يجوز بيع العضو الذى ينقل لأن بيع الإنسان أو جزء منه منهى عنه شرعًا؛ حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بى ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) [2] .
3.لا يجوز أخذ العضو من الحى بغير تبرع منه؛ فإن ذلك سرقة واعتداء على جسد الإنسان يستوجب القصاص أو الدية حسب أحكام الجنايات.
4.يشترط في جواز نقل العضو من الحى إلى الحى أن يحقق النقل مصلحة للمنقول إليه، وألا يضر بالمنقول منه.
(1) سورة المائدة، الآية: 32.
(2) رواه البخارى.