الصفحة 2 من 24

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده، سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله الرحمة المهداة، والنعمة المسداة- صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن سار على منوال شريعته واتبع منهاج دينه إلى يوم الدين .. وبعد:

نقل وزراعة الأعضاء

يخطو العلم- في كل المجالات- خطوات واسعة ومتلاحقة، فلا يكاد يمر وقت طويل من غير أن يأتى العلم بجديد، وما يأتى به العلم قد يكون في نفع الإنسان وفائدته وتحقيق الخير له وتيسير مصالحه، وقد يكون غير ذلك فيسبب الشقاء للناس ويجلب عليهم من المتاعب والشرور ما لا يطيقون، وقد عرفت البشرية- بسبب بعض الاكتشافات العلمية- الخوف على حياتها وصارت تتوقع ساعة فنائها بسبب ما أنتجه العلم من أسلحة الدمار الشامل واستخدامه في التدمير والقتل وترويع الآمنين وتخريب العمران وغير ذلك من المآسى والكوارث التى تعانى منها البشرية بسبب هذه العلوم واستخدامها في قهر الإنسان وظلمه والعدوان عليه.

والناس في مواجهة العلم ونتائجه فريقان:

الفريق الأول: يؤله العلم ويبعده عن أى مؤثرات تعوق مسيرته أو تحدد مجالاته، فيفصل بين العلم وتعاليم الأديان فصلًا تامًا، يجعله يتحرك- في تحصيل العلوم وتجاربها- بغير قيد ولا شرط، ولا اعتبار لما هو حرام أو حلال.

والمجالات التى يقتحمها العلماء من هذا الفريق قد تكون نتائجها وبالًا وشرًّا على الإنسانية وهم مستمرون غير مكترثين بشئ.

والفريق الثانى: لا يفصلون بين العلم وأوامر الدين ونواهيه فلا يستمرون في التجارب العلمية التى تؤدى نتائجها إلى الضرر بالإنسان أو الجماعات، وهم لذلك يلتزمون بالعواصم الإيمانية والضوابط الأخلاقية وشرف النتائج والغايات استجابة لأمر الله في تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم وهؤلاء العلماء هم الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [1] ، وهم الذين رفع الله درجاتهم عنده وأثنى عليهم في قوله- تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [2] .

وفى مسيرة العلم المتتابعة- ظهر بين البحوث العلمية في هذا الجيل- موضوع:"نقل الأعضاء من إنسان حى أو ميت إلى إنسان آخر يحتاج إلى هذا العضو لإنقاذ حياته"، وكثر حديث المجالس العلمية في هذا الموضوع، وهل هو فتح جديد لإنقاذ حياة الذين فشل أو تعطل بعض أعضائهم واحتاجوا

(1) سورة فاطر، الآية: 28.

(2) سورة المجادلة، الآية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت