الصفحة 13 من 24

فتح باب الأمل في التقدم العلمى؛ وذلك غير بعيد وهو يرد على القائلين: ماذا نعمل في المرضى الذين يحتاجون إلى نقل عضو تعطل عندهم وهم كثير؟

هذا، وقد سبق للدكتور شريف عزت أن نشر في الأهرام بتاريخ 16/ 2/2008 م معارضته للقول بموت"جذع المخ"بمثل ما تقدم وزاد على ذلك أن المعارضة الشديدة لهذا التشخيص موجودة بالعالم كله وليست حكرًا على بعض أطباء مصر؛ ثم ناشد أعضاء مجلس الشعب الموقر أن يتيقنوا ويتحققوا قبل أن يوافقوا على صدور قانون يبيح قتل أناس ما زالوا على قيد الحياة بصرف النظر عن المدة التى سيبقون فيها أحياء دقائق كانت أم سنوات، فالله- جلت قدرته- هو وحده خالق الموت والحياة وليس من حق أى بشر- طبيبًا كان أو غيره- أن يصدر قرارًا بإنهاء حياة إنسان حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة حيث إننا في هذه الحالة نكون أمام جريمة قتل مكتملة الأركان [1] .

وفى نفس الاتجاه المعارض والرافض لتقنين انتزاع الأعضاء من مرضى ما يسمى خطأ:"موت المخ"يقول الدكتور: كمال زكى قديرة- أستاذ التخدير والعناية المركزة بطب عين شمس- ما يلى:

1.استمعت لجان الاستماع بمجلس الشورى إلى جميع الأراء والأقوال حول موت جذع المخ المزعوم وتيقن الأعضاء أن ذلك يمثل جريمة قتل عمد لهؤلاء المرضى، ولقد دعيت إلى لجان الاستماع وأدليت بشهادتى عن حقيقة ما يحدث في حالات انتزاع الأعضاء؛ وذلك من خلال تخصصى كأستاذ للتخدير والعناية المركزة؛ وكذلك من خلال المشاهدة العملية خلال عملى بدولة عربية تقوم بعمليات انتزاع الأعضاء ممن يسمون بالمتوفين دماغيًّا، حيث كنت متعاقدًا للعمل رئيسًا لقسم العناية المركزة بهذا المستشفى، وحدثت الجريمة أمامى ولم أستطع منعها، فلقد نقل إلى العناية المركزة شاب هندى الجنسية مصاب في حادث سيارة، وكان في حالة فقدان الوعى، وقد وضع على جهاز التنفس الصناعى، وكان قلبه ينبض بدون أى دعم دوائى؛ كما كانت تتم تغذيته عن طريق أنبوبة معدية، وكان رسم المخ يظهر عدم وجود نشاط كهربى، وأجريت له كل اختبارات موت المخ وتم تشخيصه:"ميت دماغيًا"، ولم أكن مقتنعًا بذلك ما دام القلب ينبض والحرارة طبيعية وكل مظاهر الحياة قائمة، وقد أبلغت إدارة المستشفى فريق التشريح للحضور وطلبت منى إعداد المريض لانتزاع أعضائه فامتنعت وقلت لهم إنها جريمة فأجْبروا مستشارًا هنديًّا للتخدير على القيام بهذا الدور، وكان يعتصر ألمًا ولكنه كان مجبورًا على إطاعة الأمر للاستمرار في العمل فأعد مواطنه المريض الهندى لانتزاع أعضائه، وقد حضرت عملية انتزاع الأعضاء لأعرف ماذا يتم في هذه الحالات، وأقسم بالله أن المريض قد قفز من شدة الألم عندما وضع المشرط على جسده وارتفع النبض من 80 إلى 160؛ كما ارتفع الضغط من 120/ 80 إلى 200/ 120؛ فماذا يعنى هذا؟ إنه يعنى أننا أمام شخص حى، وأن"جذع المخ"الذى يحكم عليه بالموت هو في حالة غيبوبة مرضية، وأنه يعى جيدًا جميع الإشارات العصبية التى ترسل إليه ويترجمها إلى الأفعال الانعكاسية في الحركة وارتفاع ضغط الدم وزيادة النبض، وقد استلزم إتمام العمل حقن المريض بالمسكنات ومرخيات العضلات وزيادة جرعة التخدير، واستمر فريق التشريح في غيه وجريمته ولم يترك الضحية إلا بعد أن

(1) الأهرام فى: 16/ 2/2008 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت