3.الحقائق العلمية الطبية تعتمد- في المقام الأول- لإقرارها أسلوب علاج على قيام الدليل العلمى على صحتها وسلامتها حال ممارستها.
4.إن ما يسمى بموت الجذع لا يندرج تحت هذه الحقائق ويمثل انتهاكًا واعتداءً صارخًا على حياة إنسان لم تفارقه الروح بدعوى أنه ميئوس من شفائه ولا أمل في عودته إلى الحياة.
5.إن مسمى"موت جذع المخ"يبدو غريبًا وهو غير مسبوق، فقد جرت العادة على أن يطلق لفظ"فشل"مثل"فشل كلوى، وفشل كبدى"، وحتى عندما يتوقف القلب عن العمل يقال:"توقف القلب"، ولا يقال: موت القلب أو موت الكبد أو الكلى، وقد استحدث مصطلح"موت جذع المخ"فى الثلث الأخير من القرن الماضى عندما بدأ التفكير في إمكان نقل الأعضاء مثل: الكبد والقلب ووجد أن نقل هذه الأعضاء يجب أن يتم من جسم مازال محتفظًا بقلب ينبض ودورة دموية تعمل بكفاءة.
6.وجد هؤلاء ضالتهم في مرضى الإصابات المخية التى تتسبب في تدهور حالة الوعى لفترات متفاوتة بينما المريض لا يزال قلبه حيًّا ودورته الدموية تعمل بكفاءة وبه من مظاهر الحياة الكثير، وقد ادعوا أن هذا المريض في حالة لا رجعة فيها إلى الحياة؛ كما أطلق عليه بعض الأطباء العرب:"مرحلة استدبار الحياة"، وتفتق ذهنهم عن وصف يحمل مفهوم:"موت المخ"فى طياته زورًا وبهتانًا.
7.من هنا نشأ مصطلح:"موت جذع المخ"لإيجاد مبرر لذبح هؤلاء المرضى وسلب أعضائهم.
8.إن الدلائل العلمية تدل على أن هؤلاء المرضى أحياء وهى دلائل كثيرة ومتعددة بينما لا يوجد دليل علمى واحد على أنهم موتى بالمفهوم المتعارف عليه للموت.
9.لم يجرؤ واحد من المؤيدين لهذا الادعاء الخاطئ على القول بأن هؤلاء المرضى موتى فعلًا؛ وإنما دعواهم أنه لا يوجد أى أمل في عودتهم للحياة الطبيعية مرة أخرى، وهو ما ثبت خطؤه مرارًا وتكرارًا بواسطة علماء آخرين من ذات الدول [1] التى تعتمد هذا التشخيص.
10.إن الزيادة الكثيرة والمطردة في أعداد المصابين بفشل الأعضاء في مجتمعنا تدعو إلى التكاتف وبذل الجهد من أجل تلافى الأسباب المؤدية لهذا الفشل فالوقاية خير من العلاج؛ كذلك فإن الأخذ بأسباب العلم وتطوراته يطرح الكثير من البدائل الحالية والمستقبلية لهذه المشكلة، وقد ظهرت بشائر النجاح في التجارب التى تجرى حاليًا على الخلايا الجذعية، هذا بالإضافة إلى التجارب التى تجرى حاليًا على محاليل يتم حقنها في جسد المتوفى فعلًا عند الوفاة مباشرة، وهذه المحاليل تعمل على أن تظل أعضاؤه في حالة صالحة للنقل لفترات زمنية يمكن خلالها إجراء هذه الجراحات [2] .
تعقيب: في هذا المقال اتهام القائلين بموت"جذع المخ"بأنهم استحدثوا هذا المصطلح لتحقيق رغبتهم في إجراء نقل الأعضاء من مرضى الغيبوبة وذبحهم والتهجم على حياتهم؛ كما أن في هذا المقال
(1) سنذكر الوقائع التى أثبتت خطأ القائلين بموت"جذع المخ".
(2) مقال الدكتور شريف عزت- العميد الأسبق بكلية طب الأزهر- نشره الأهرام بتاريخ: 5/ 2/2009 م.