فسكنت المدرسة الرَّواحية، وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي على الأرض، وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير.
قال: وحفظت التَّنبيه في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظت ربع العبادات من المهذَّب في باقي السنة [1] .
قال: وجعلت أشرح وأُصحِّح على شيخي الإمام أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشَّافعي [2] -رحمه الله تعالى- ولازمته.
قال: فأعجب بي لما رأى من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس، وأحبَّني محبَّة شديدة؛ وجعلني أعيد الدَّرس لأكثر الجماعة.
قال: فلمَّا كان سنة إحدى وخمسين (651 هـ) - [وعمره إحدى وعشرين سنة حينها] - حججت مع والدي، وكانت وقفة الجمعة، وكان رحيلنا من أول رجب، قال: فأقمت بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوًا من شهر ونصف) [3] .
وحكى عنه والده نهمه في العلم والعكوف عليه فقال: (لما توجَّهنا من نَوَى للرَّحيل أخذته الحمى فلم تفارقه إلى يوم عرفة، قال: ولم يتأوه قطّ، فلما
(1) هكذا نقله ابن العطَّار في تحفة الطالبين ص (6) ، ووافقه السخاوي في المنهل العذب ص (3) : بأنَّه حفظ ربع العبادات من المهذَّب، أمَّا في تذكرة الحفاظ (4/ 1470) ففيها أنَّه: (قرأ ربع المهذب حفظًا في باقي السنة) ، وكذا في كلٍّ من: تاريخ الإسلام (50/ 248) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 154) ، فوات الوفيات (2/ 593) ، والأولى اعتماد كلام ابن العطَّار؛ لأنه أخصُّ تلاميذه الذين عاصروه ولازموه.
(2) تأتي ترجمته قريبًا.
(3) تحفة الطالبين ص (6 - 7) .