الصفحة 39 من 691

فسكنت المدرسة الرَّواحية، وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي على الأرض، وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير.

قال: وحفظت التَّنبيه في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظت ربع العبادات من المهذَّب في باقي السنة [1] .

قال: وجعلت أشرح وأُصحِّح على شيخي الإمام أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشَّافعي [2] -رحمه الله تعالى- ولازمته.

قال: فأعجب بي لما رأى من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس، وأحبَّني محبَّة شديدة؛ وجعلني أعيد الدَّرس لأكثر الجماعة.

قال: فلمَّا كان سنة إحدى وخمسين (651 هـ) - [وعمره إحدى وعشرين سنة حينها] - حججت مع والدي، وكانت وقفة الجمعة، وكان رحيلنا من أول رجب، قال: فأقمت بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوًا من شهر ونصف) [3] .

وحكى عنه والده نهمه في العلم والعكوف عليه فقال: (لما توجَّهنا من نَوَى للرَّحيل أخذته الحمى فلم تفارقه إلى يوم عرفة، قال: ولم يتأوه قطّ، فلما

(1) هكذا نقله ابن العطَّار في تحفة الطالبين ص (6) ، ووافقه السخاوي في المنهل العذب ص (3) : بأنَّه حفظ ربع العبادات من المهذَّب، أمَّا في تذكرة الحفاظ (4/ 1470) ففيها أنَّه: (قرأ ربع المهذب حفظًا في باقي السنة) ، وكذا في كلٍّ من: تاريخ الإسلام (50/ 248) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 154) ، فوات الوفيات (2/ 593) ، والأولى اعتماد كلام ابن العطَّار؛ لأنه أخصُّ تلاميذه الذين عاصروه ولازموه.

(2) تأتي ترجمته قريبًا.

(3) تحفة الطالبين ص (6 - 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت