الصفحة 38 من 691

المطلب الثاني: نشأته [1]

عاش الإمام النَّووي -عليه رحمة الله- صباه في نشأة مميَّزة عن غيره ممَّن هو في سنِّه من الصِّبيان، يكشف لنا ملامح طفولته موقفٌ حكاه من تفرَّس فيه النَّجابة حين رآه في مقتبل نشأته؛ إذ يقول الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي ~: (رأيت الشَّيخ مُحْيِيْ الدِّين، وهو ابن عشر سنين بنَوى والصِّبيان يكرهونه على اللَّعب معهم، وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في هذه الحالة، فوقع في قلبي محبته. وجعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل بالبيع والشِّراء عن القرآن، قال: فأتيت الذي يقرئه القرآن فوصَّيته به، وقلت له: هذا الصَّبي يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم، وينتفع الناس به، فقال لي: أمنجم أنت؟!، فقلت: لا، وإنما أنطقني الله بذلك) [2] ، واجتمع الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي بأبيه شرف ووصَّاه به، وحرَّضه على حفظ القرآن والعلم فحرص عليه؛ ولذا فقد قرأ القرآن ببلده، وختمه وقد ناهز الاحتلام [3] .

قال الإمام النَّووي ~ عن نفسه ذاكرًا ابتداء طلبه للعلم: (لما كان عمري تسع عشرة سنة قدم بي والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين(649 هـ) ،

(1) يُنظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 46) ، طبقات الشافعية الكبرى (8/ 395 - 400) ، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 266 - 267) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 153 - 157) ، طبقات الفقهاء الشافعيين (2/ 347 - 349) ، تاريخ الإسلام (50/ 246 - 256) ، تذكرة الحفاظ (4/ 1470 - 1473) ، البداية والنهاية (13/ 278) ، فوات الوفيات (2/ 593 - 596) ، مرآة الجنان (4/ 182) .

(2) تحفة الطالبين ص (6) .

(3) يُنظر: المنهل العذب ص (2) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 153 - 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت