وتغاث، وترزق) [1] ، ونظيره ما حصل للعز بن عبدالسلام؛ فقد (كان سبب خروجه من الشام؛ إنكاره على الصالح إسماعيل تسليمه صغد والثقيف إلى الفرنج، ووافقه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب المالكي، فأخرجهما من بلده؛ فسار أبو عمرو إلى الناصر داود صاحب الكرك فأكرمه، وسار ابن عبدالسلام إلى الملك الصالح أيوب بن الكامل صاحب مصر فأكرمه، وولاَّه قضاء مصر، وخطابة الجامع العتيق، ثم انتزعهما منه وأقره على تدريس الصالحي) [2] .
فصدع العلماء بالحق، ومناصحتهم بالصدق، يدفع الولاة إلى إصلاح أنفسهم، ومتابعة رعاياهم، حتَّى إِنَّ الملك الظاهر بيبرس نصب أربعة قضاة من المذاهب الأربعة؛ ليتولَّى كلّ قاضٍ الحكم بمقتضى مذهبه [3] .
* أمَّا طبقة عامَّة النَّاس [4] .
فهم السَّواد الأعظم في سائر الأقطار، وغالب الأمصار، على اختلاف أعرافهم وأعراقهم، وتباين حرفهم ومِهَنِهِم، وتفاوت طبقاتهم؛ إذ قد تداخل مع المجتمع ما حصل من كثرة الرقيق إبَّان انتصار المسلمين، فخالطوا المجتمع بتقاليدهم ورواسب أفكارهم وتراثهم، وهذه مؤثِّرة في تكوين المجتمع ولاشك.
إلاَّ أَنَّه مع وجود هذا الاختلاط لم يكن ثمَّ مساسٌ بما يخلخل كيان المجتمع، أو يزعزع فكره، ويضعف تديُّنه؛ إِذْ الإسلام غالبٌ، وتعاليمه ظاهرة،
(1) تحفة الطالبين (25 - 26) .
(2) البداية والنهاية (13/ 235 - 236) .
(3) يُنظر: البداية والنهاية (13/ 246) .
(4) يُنظر: دمشق في عصر المماليك والعثمانيين ص (70 وما بعدها) .