الصفحة 32 من 691

حتَّى انصبغوا بها، تأثرًا أو خوفًا من ردع السُّلطان [1] .

فلذلك بقي المجتمع صلبًا متماسكًا؛ فحافظ المجتمع الشَّامي على تقاليده المتوارثة في ظل الإسلام، وكلٌّ مشتغلٌ بكسب رزقه، وتحصيل معيشته.

فالتُّجَّار تواصلت قوافل تجارتهم، مع وجود ما يكدِّر على استمرارها من تقلُّبات سياسيَّةٍ، وغزوٍ صليبيٍّ.

وكذا أرباب الصِّناعات، لم يلغوا صناعتهم، أو يقفلوا أبوابهم.

ومثله أهل الزَّرع والضَّرع، عاشوا حياتهم كما كانت، بل ربَّما ازداد حرصهم؛ لتوزيع مصادر ثروتهم إن أدركتهم أسوأ الظروف، ووقفوا أمام أحلك الدروب [2] .

* ثالثًا: الحالة العلمية.

ما مضى من الحديث عن طبقة العلماء، وهم أحد أهم أطياف المجتمع، وآكدها تأثيرًا؛ لتديُّن النَّاس، واندفاعهم للعمل بأوامر الشَّرع؛ ولذا فإن لهم دور الرِّيادة، وزمام النهضة والقيادة؛ لاسيَّما مع وجود الحكَّام الصالحين، الذين يقدِّرون العلماء، ويسارعون في النهوض بأبناء أمتهم؛ من خلال اهتمامهم ببناء المدارس، والحث على الأوقاف والرُّبط، والإنفاق عليها بسخاء، فتكاثرت المدارس في هذه الأجواء، الدافعة للنهضة العلمية، إذ أنشئت في بيت المقدس سبعٌ وعشرون مدرسة في عصر دولة المماليك (583 - 923) ، فهذه بعض

(1) يُنظر: الخطط (1/ 222) .

(2) يُنظر: الإمام النَّووي للحداد ص (12 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت