الصفحة 29 من 691

ذكر هذه الحال المقريزي فقال:(فلمَّا كثرت وقائع التتر في بلاد المشرق والشمال ... ، وأسروا كثيرًا منهم وباعوهم، تنقلوا في الأقطار، واشترى الملك الصالح نجم الدِّين أيوب جماعة منهم سمَّاهم البحرية، ومنهم من ملك ديار مصر، وأوّلهم المعز أيبك. ثم كانت لقطز معهم الواقعة المشهورة على عين جالوت، وهُزِم التتار وأسر منهم خلقًا كثيرًا صاروا بمصر والشام، ثم كثرت الوافدية في أيام الملك الظاهر بيبرس، وملؤوا مصر والشام ... ،

هذا وستر الحياء يومئذ مسدول، وظلّ العدل صاف، وجانب الشريعة محترم، وناموس الحشمة مهاب، فلا يكاد أحد أن يزيغ عن الحق، ولا يخرج عن قضية الحياء، إن لم يكن له وازع من دين، كان له ناهٍ من عقل) [1] .

وكان الملك الظاهر بيبرس أحسن مَثَلٍ للحاكم العادل في وقته؛ إذ يجلس بنفسه للمظالم، فيقضي بين الناس بالعدل، ويرد الحقوق إلى أصحابها، ويضرب على أيدي العابثين بالنظام والأمن، ولو كانوا من خاصَّته.

كما كان يعطف على الفقراء والمعوزين، كما ظهر جليًَّا عندما اشتدَّت بالناس المجاعة عام (662 هـ) ؛ فعدمت الأقوات، وضجَّ الفقراء من الجوع، فأحصاهم، وكلَّف كلّ أمير بالإنفاق على عدد معيَّن، وتولَّى بنفسه الإنفاق على خمسمئة فقير، وشمل عطفه ذوي العاهات، فنقلهم لمدينة الفيوم، وأفرد لهم بلدة تغلّ عليهم ما يكفيهم [2] .

(1) يُنظر: الخطط (2/ 422) .

(2) يُنظر: الظاهر بيبرس وحضارة مصر في عصره ص (171 - 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت