الصفحة 27 من 691

وكرّوا راجعين القهقرى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) [1] .

هذه أحداثٌ مضت، وأعوامٌ بشدَّتها خلت، ما بين مدٍّ وجزر، وذلَّةٍ وعزَّةٍ، وهزيمةٍ ونصرٍ وتمكينٍ، قد يصعب على القارئ استيعابها في سنين متواليةٍ قليلةٍ، غير أنَّ هذا أمر الله وحكمه وقدره، وقد عاجل بشيءٍ من هذا الإمام ابن الأثير ~ فقال: (وتالله لا أشك أن من يجيء بعدنا، إذا بعد العهد، ويرى هذه الحادثة مسطورة، ينكرها ويستبعدها، والحق بيده؛ فمتى استبعد ذلك؛ فلينظر أنا سطَّرنا نحن وكل من جمع التاريخ في أزماننا هذه، في وقت كل من فيه يعلم هذه الحادثة، استوى في معرفتها العالم والجاهل؛ لشهرتها، يسر الله للمسلمين والإسلام، من يحفظهم ويحوطهم) [2] .

* ثانيًا: الحالة الاجتماعية [3] .

البحث في الأحوال الاجتماعية في أيِّ بلدٍ كان، لا يمكن فصله البتَّة عن وضعه السياسيّ؛ ولذا كان الحديث عن الحالة السِّياسيَّة مقدمةً ندلف بها إلى معرفة أوضاع المجتمع الذي عاش تلك الأحداث.

وممَّا سبق تبيَّن أن الأحداث السِّياسيَّة في عصر الإمام النَّوويّ ~ لم تكن مستقرَّةً، بل عاشت جوًَّا من الاضطرابات المتتالية، والانقسامات الداخلية،

(1) البداية والنهاية (13/ 220 - 223)

(2) الكامل في التاريخ (10/ 410) .

(3) تاريخ الإسلام (44/ 17 وما بعدها) ، فوات الوفيات (2/ 224) ، البداية والنهاية (13/ 201 وما بعدها) ، النجوم الزاهرة (6/ 370 - 371) (7/ 64 وما بعدها) ، الجهاد ضد الصليبيين في الشرق الإسلامي ص (139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت