الصفحة 26 من 691

ولما كسر الملك المظفر قطز عساكر التتار بعين جالوت ساق وراءهم، ودخل دمشق في أبهة عظيمة، وفرح به الناس فرحًا شديدًا، ودعوا له دعاءً كثيرًا ... ، واسترد حلب من يد هولاكو، وعاد الحق إلى نصابه، وكان قد أرسل بين يديه الأمير ركن الدِّين بيبرس البندقداري، ليطرد التتار عن حلب ويتسلمها، ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها، وأخرجهم منها، وتسلمها المسلمون استناب عليها غيره ... ؛ وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما؛ واقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعًا، ولله الأمر من قبل ومن بعد ... ، فاتفقت كلمتهم على أن بايعوا بيبرس البندقداري ... ، ولقبوه الملك الظاهر ... ، وكان يومًا مشهودًا، وتوكل على الله واستعان به، ثم دخل مصر والعساكر في خدمته ... ، فحكم وعدل، وقطع ووصل، وولى وعزل، وكان شهمًا شجاعًا، أقامه الله للناس لشدة احتياجهم إليه في هذا الوقت الشديد، والأمر العسير.

وقد كان هولاكوخان لما بلغه ما جرى على جيشه من المسلمين بعين جالوت، أرسل جماعة من جيشه الذين معه كثيرين ليستعيدوا الشام من أيدي المسلمين، فحيل بينهم وبين ما يشتهون، فرجعوا إليه خائبين خاسرين؛ وذلك أنه نهض إليهم الهزبر الكاسر، والسيف البائر، الملك الظاهر، فقدم دمشق وأرسل العساكر في كل وجه؛ لحفظ الثغور والمعاقل بالاسلحة، فلم يقدر التتار على الدنو إليه، ووجدوا الدولة قد تغيرت، والسواعد قد شمرت، وعناية الله بالشام وأهله قد حصلت، ورحمته بهم قد نزلت؛ فعند ذلك نكصت شياطينهم على أعقابهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت