الصفحة 24 من 691

-إلى ثاني عشري جمادى الأولى [سنة 658 هـ] ، عند ذلك اشتد الرمي؛ وخرب من القلعة مواضع، فطلب من فيها الأمان، ودخلها التتر فنهبوا سائر ما كان فيها، وحرقوا مواضع كثيرة، وهدموا من أبراجها عدة، وأتلفوا سائر ما كان فيها من الآلات والعدد) [1] .

ولم تكن هذه آخر أطماعهم، بل تمادى طغيانهم بتحريضٍ من الصَّليبيين لغزو مصر، (وساروا إلى بعلبك فخربوا قلعتها، وسارت طائفة منهم إلى غزة) [2] ؛ فأرسل هولاكو رسالة إلى الملك المظفر قُطُز [3] ، يتهدَّده إن لم يُسلّم البلاد طائعًا بنحو ما فعل ببغداد وحلب، فلم يعبأ برسالته، بل قتل رسله، وعلق رؤوسهم على أبواب القلاع، واستعد للقياه، (فجمع قطز الأمراء والأعيان، فحضرالشيخ عز الدِّين بن عبدالسلام، وكان المشار إليه في الكلام، فقال الشيخ عز الدِّين: إذا طرق العدو البلاد، وجب على العالم كلهم قتالهم، وجاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم؛ بشرط أن لا يبقى في بيت المال شئ) [4] ، (ونودي في القاهرة ومصر، وسائر إقليم مصر، بالخروج إلى الجهاد في سبيل الله،

(1) السلوك (1/ 513) .

(2) السلوك (1/ 513) .

(3) الملك المظفَّر قُطُز: السُّلطان سيف الدِّين قُطُز بن عبدالله المُعِزِّي، أحد الشجعان الأبطال، كان كثير الخير ناصحًا للإسلام وأهله؛ فأحبَّه النَّاس ودعوا له، قتل وهو راجع إلى مصر، في شهر ذي القَعدة، عام (658 هـ) ؛ فلم يتم له سنة في السلطة. [يُنظر: البداية والنهاية (13/ 216) ، شذرات الذهب (5/ 293) ] .

(4) تاريخ الخلفاء (1/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت