الصفحة 23 من 691

والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك ... ، إلا أني حثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها وأنا متوقف، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي نفعًا، فنقول هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى، والمصيبة الكبرى، التي عقّت الأيام والليالي عن مثلها، عمّت الخلائق، وخصّت المسلمين، فلو قال قائل إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا؛ فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها) [1] .

ثم واصل بعد ذلك هولاكو مسيرته شمالًا، فنزل على حلب في المحرم سنة (658 هـ) ، وقاوم أهلها، وأبوا تسليمها، (فحصرها التتار سبعة أيام، وأخذوها بالسيف، وقتلوا خلقًا كثيرًا، وأسروا النساء والذرية، ونهبوا الأموال مدة خمسة أيام، استباحوا فيها دماء الخلق؛ حتى امتلأت الطرقات من القتلى ... ، وامتنعت قلعة حلب، فنازلها هولاكو حتى أخذها في عاشر صفر [سنة 658 هـ] وخربها وخرب جميع سور البلد، وجوامعها ومساجدها وبساتينها، حتى عادت موحشة) [2] ، وفعلوا فيها نحو ما فعلوا في بغداد.

ثم واصلوا زحفهم على دمشق، (وحصروا القلعة في ليلة السادس من ربيع الآخر، فبعث الله مطرًا وبردًا مع ريحٍ شديدةٍ، ورعودٍ وبروقٍ، وزلزلة سقط منها عدة أماكن، وبات الناس بين خوف أرضيٍّ، وخوف عالي؛ فلم ينالوا من القلعة شيئًا، واستمر الحصار عليها بالمجانيق - وكانت تزيد على عشرين منجنيقًا

(1) الكامل في التاريخ (10/ 399) .

(2) السلوك (1/ 511) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت