الصفحة 22 من 691

(12/ 1/ 656 هـ) ، وحصلت مقتلة عظيمة، ومجزرة أليمة، يُصوِّرها الإمام ابن كثيرٍ~ فيقول: (ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه، من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ... ، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الابواب، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة، فيقتلونهم بالاسطحة؛ حتى تجري الميازيب من الدماء في الازقة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم، وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرَّافضي، وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانًا بذلوا عليه أموالًا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم) [1] .

ثم يصف الإمام ابن كثيرٍ ~ المشهد بعد حصول الكارثة: (وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها، كأنها خراب ليس فيها إلاَّ القليل من الناس، وهم في خوفٍ وجوعٍ، وذلةٍ وقلة) [2] .

هذه الصور المفجعة، والأحداث المروعة، جعلت الناس من هولها في ذهول وحيرة، ارتسمت واضحة على الإمام ابن الأثير ~، إذ يقول: (لقد بقيت عدة سنين معرضًا عن ذكر هذه الحادثة؛ استعظامًا لها، كارهًا لذكرها؛ فأنا أقدم إليه رجلًا وأؤخر أخرى؛ فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام

(1) البداية والنهاية (13/ 201 - 202) .

(2) البداية والنهاية (13/ 201 - 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت