الصفحة 20 من 691

وكانت هذه الحملة في أواخر عهد الدولة الأيوبية، بل في أحلك ظروفها؛ إذ في هذه السنة (647 هـ) كانت وفاة أعظم ملوكها، الملك الصالح نجم الدِّين أيوب ~ [1] ، ثم تولى بعده ابنه الذي لم يلبث إلا نحو شهرين فقتل على يد مماليكه؛ لمَّا (أهانهم وقدّم الأرذال، وأبعد الأماثل) [2] ؛ لتسقط بهذا الحدث الدولة الأيوبية، وتقوم مكانها الدولة المملوكية، فحكمت مصر والشام، على أن بقايا الأيوبيين في الشام حاولوا استرداد سلطتهم على مصر من مماليكهم؛ فلم يفلحوا؛ فآلوا تحت إمرة المماليك عام (658 هـ) .

وما كان من الصليبيين إلا انتهاز الفرصة ببداية ضعف الدولة الأيوبية؛ بوفاة ملكها الصالح نجم الدِّين أيوب، وقرب سقوطها، فزحفت جيوشهم إلى دمياط بقيادة لويس التاسع عام (647 هـ) ، غير أن جيوش المماليك حاصرتهم، و (أحاط بهم المسلمون، وبلوا فيهم سيوفهم، واستولوا عليهم قتلًا وأسرًا) [3] ، وقامت فيهم مقتلة عظيمة [4] .

(1) الملك الصَّالح: أيُّوب بن محمَّد بن أبي بكر بن أيُّوب، أبو الفتح نجم الدِّين، من أشهر ملوك الأيوبيين في مصر، ولد بالقاهرة عام (603 هـ) ، وتولَّى بعد خلع أخيه العادل عام (637 هـ) ، فضبط الدَّولة بحزم وعزمٍ فتيٍّ، وكان شجاعًا مهيبًا، عفيفًا صموتًا، مات بنواحي المنصورة، ودفن بالقاهرة عام (647 هـ) ، ومن آثاره الخالدة: قلعة الرَّوضة بالقاهرة. [يُنظر: الأعلام (2/ 38) ] .

(2) النجوم الزاهرة (6/ 371) .

(3) السلوك (1/ 455) .

(4) الجبهة الإسلامية في عهد الحروب الصليبية (2/ 271) ، مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت