الصفحة 12 من 265

وكما ينعقد البيع بصريح اللفظ كبعتك، وملكتك، واشتر مني ينعقد كذلك بالكناية في الأصح، ويكون لفظ البيع كناية إذا احتمل البيع وغيره، ومن ألفاظه جعلته لك بكذا، أو خذه بكذا أو بارك الله لك فيه ناويا البيع، فهذه الألفاظ كما تحتمل البيع تحتمل غيره، ومن ثم فلا ينعقد بها البيع إلا بالنية، ولو في جزء من الصيغة؛ لأنه لا يشترط اقترانها بكل اللفظ خلافا لمن قال بذلك.

والثاني: أنه لا ينعقد بلفظ الكناية؛ لأن المخاطب لا يدري أخوطب ببيع أم بغيره، وهذا الرأي مردود عليه بأن ذكر العوض ظاهر في البيع، فوجوده قرينة عليه، وإذا توافرت القرائن الدالة على إرادة البيع، وجب القطع بصحته كما قال الإمام1.

وما دام البيع بلفظ الكناية لا ينعقد إلا بالنية، فإنه لو شرط الموكل على الوكيل أن يبيع، ويشهد على البيع، فلا ينعقد جزما؛ لأن الشهود لا يطلعون علي النية.

نعم إن توافرت القرائن على إرادة البيع قال الغزالي: الظاهر انعقاده، وأقره عليه في أصل الروضة، وصورة الشرط أن يقول: بع على أن تشهد، فلو قال: بع وأشهد لم يكن الإشهاد شرطًا، صرح بذلك المرعشي، واقتضاه كلام غيره2.

والأولى التعليل بالاحتياط؛ لأن ذكر العوض قرينة على النية، فيطلع عليها الشهود3.

1 قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلي"ج2 ص154".

2 النهاية لأبي الفضل ولي الدين البصير"ص21".

3 حاشية البجيرمي"ج2 ص8".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت