الصفحة 7 من 63

وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [1] . مما قاله العلماء في معنى الآية ما يأتي:

الأول: لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله.

الثاني: لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه، لأنه كان يعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه خوف نسيانه.

التالث: معناه لا تقرئه أصحابك، و لا تعجل في تأديته إليهم، ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه [2] . ففي ذلك دليل على ما كان يتصف به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجد في أمر الدين والبلاغ والحرص على هداية الناس فأدبه ربه كما في هذه الآية بآداب البلاغ، و أمره بالتأني لما يترتب على التأني من تأكُّد العلم، ومن ثم حسن البلاغ. و مثل هذه الآية آية سورة القيامة التي ستأتي.

3 ـ قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [3] .

قرأها الجمهور: تبينوا، والتبيّن: تطلب البيان وهو ظهور الأمر، وقرأها حمزة والكسائي وخلَف: فتثبتوا، والتثبت: التحري وتطلب الثبات وهو الصدق. وقال تعالى في آخر الآية: أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ: أي تصيبونهم بخطأ، فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ: على العجلة وترك التأني [4] .

(1) سورة طه، 114.

(2) انظر: معالم التنزيل، البغوي، 5/ 297. و النكت والعيون، أبو الحسن الماوردي، ... 3/ 429. و تفسير الفخر الرازي، الفخر الرازي، 1/ 3102.

(3) سورة الحجرات، 6.

(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي،16/ 312.والتحرير والتنوير، ابن عاشور، 26/ 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت