الصفحة 6 من 63

المطلب الثاني: نصوص الكتاب والسنة الدالة على أهمية الأناة.

أولًا ـ نصوص الكتاب

من الآيات المباشرة التي تأمر بالأناة وتنهى عن الاستعجال ما يأتي:

1 ـ قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [1] .. قال القرطبي ـ رحمه الله ـ: (هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين مروا في سفرهم برجل معه جمل وغنيمة يبيعها فسلم على القوم وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فحمل عليه أحدهم فقتله. فلما ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - شق عليه فنزلت الآية، وحمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديته إلى أهله ورد عليه ... غنيماته) [2] . ومعنى تبينوا: أي تثبتوا من صحة الأمر، وتأنوا حتى يتبين لكم الثابت من الأمر الذي لا يتبدّل ولا يحتمل نقيض ما بَدَا لَكم. ولذلك قرأها حمزة، والكسائي: فتثبّتوا [3] .

2 ـ قول الله تعالى: وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ

(1) سورة النساء، 94.

(2) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/ 336.

(3) انظر: المرجع السابق، 5/ 337. و الدر المنثور، السيوطي،3/ 402، 403. و التحرير والتنوير، ابن عاشور، 5/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت