الصفحة 34 من 63

غضوبًا فكان المناسب لحاله الوصية بترك الغضب، كما أن صفة الغضب لا بد أن يقابلها تأني وهدوء حتى يُسكِّن هذا الغضب.

المطلب الثاني: الأناة في اكتشاف البيئة المحيطة بالمدعو

من المؤكد أن الفرد يتأثر بالبيئة المحيطة به، أو التي ينشأ فيها، ومما يؤكد ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ" [1] .

ولذلك ينبغي للداعية أن يُكوِّن تصورًا عن بيئة المدعو أهي بيئة مثقفة أم عادية؟، أهي بيئة حاضرة أم بادية؟، أهي بيئة غنية أم فقيرة؟، محافظة على مبادئها أم متأثرة بغيرها؟، متعلمة أم جاهلة؟، منفتحة أم منغلقة؟، كل ذلك لما للبيئة من تأثير في المدعوين سلبًا ... و إيجابًا يُحتِّم على الداعية أن يُكيّف منهجه ووسيلته و أسلوبه وِفق طبيعة هذه البيئة، وهذا يحتاج إلى التأني حتى يجمع ما يمكن جمعه من معلومات بالسؤال أو الخبرة أو الفراسة وما شابه ذلك.

(1) أخرجه مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، 4/ 2047، رقم 2658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت