الصفحة 33 من 63

[1] .قال المناوي ـ رحمه الله ـ: (أي احفظوا حرمة كل واحد على قدره، وعاملوه بما يلائم حاله في عمر ودين وعلم وشرف، فلا تسووا بين الخادم والمخدوم، والرئيس والمرؤوس، فإنه يورث عداوة وحقدًا في النفوس، وقد عد العسكري هذا الحديث من الأمثال والحكم وقال: هذا مما أدب به المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أمته من إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء، وإكرام ذي الشيبة، وإجلال الكبير وما أشبهه. فإن الإكرام غذاء الآدمي، والتارك لتدبير الله تعالى في خلقه لا يستقيم حاله، وقد دبر الله تعالى الأحوال لعباده غنى وفقرًا، وعزًا وذلًا، ورفعة وضعة، ليبلوكم أيكم أشكر فالعامل عن الله يعاشر أهل دنياه على ما دبر الله لهم، فإذا لم ينزله المنزلة التي أنزله الله ولم يخالقه بخلق حسن فقد استهان به وجفاه وتر ك موافقة الله في تدبيره، فإذا سويت بين شريف ووضيع، أو غني وفقير في مجلس أو عطية، كان ما أفسدت أكثر مما أصلحت، فالغني إذا أقصيت مجلسه أو أحقرت هديته يحقد عليك لما أن الله تعالى لم يعوده ذلك، وإذا عاملت الولاة بمعاملة الرعية فقد عرضت نفسك للبلاء) [2] . وفي تقدير الصفات الذاتية جاء في الحديث"أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أوصني قال: لا تغضب. فردد مرارًا قال: لا تغضب" [3] . قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: ... (لعل السائل كان غضوبًا وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر كل أحد بما هو أولى به، فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب) [4] ، فأناة النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلته يكتشف حال المدعو من كثرة تكرار السؤال، فرأى أن الرجل

(1) صحيح الأدب المفرد، الألباني، باب إجلال الكبير، ص 148.

(2) فيض القدير، المناوي، 11/ 146.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، 5/ 2267، رقم 5765.

(4) فتح الباري، ابن حجر، 4/ 359، 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت