الصفحة 32 من 63

المطلب الأول: الأناة في اكتشاف حال المدعو.

إن من الحكمة أن يتأنى الداعية حتى ُيكوِّن لديه إلمامة بحال المدعو الذي سيوجه له دعوته فهل هو من كبراء الناس ووجهائهم أم من عامتهم؟، أهو من علمائهم أم من جهالهم؟، من أغنيائهم أم من فقرائهم؟. ثم ما هي الصفات الذاتية التي يُعرف بها؟ أهو كريم أم بخيل؟، أهو حليم أم غضوب؟، أهو شجاع أم جبان؟، أهو جرئي أم حيي؟، وهكذا ... قال الإمام مسلم ـ رحمه الله ـ: (فلا يُقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يُرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته، ويعطى كل ذى حق فيه حقه، وينزل منزلته، وقد ذُكِر عن عائشة - رضي الله عنه - ا أنها قالت: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس ... منازلهم) [1] . وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط"

(1) صحيح مسلم، المقدمة، 1/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت