الصفحة 27 من 63

فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [1] .

و إذا كان هذا في أمر من أمور الدنيا فإن أمر الدين أعظم و أهم، والحكم على المسلمين بالفسق أو الفجور أو النفاق أو الكفر أمر خطير حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد ورد أنه خرج لزيارة بعض أصحابه - رضي الله عنهم - ومعه جماعة من أكابر الصحابة فلما جلسوا"قال رَجُلٌ مِنْهُمْ: مَا فَعَلَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: لَا تَقُلْ ذَاكَ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ" [2] .فإطلاق العنان لمثل هذه الأحكام ينفر و لا يبشر، ويورث الحقد والكراهية والفرقة، وكل ذلك ليس من الدعوة إلى الله في شيء، وقد حث الإسلام على كل ما يؤدي إلى تواد المسلمين وتحابهم و اجتماعهم، و نهى عن كل ما يؤدي إلى تباغضهم وتفرقهم. قال سفيان بن حسين: (ذكرت رجلًا بسوء عند إياس بن معاوية، فنظر في وجهي وقال: أغزوت الروم؟ قلت: لا! قال: السند والهند والترك، قلت: لا. قال: أفسلم منك الروم والسند والهند والترك ولم يسلم منك أخوك المسلم؟ قال: فلم أعد بعدها) [3] .

(1) سورة ص، 26.

(2) أخرجه البخاري، باب صلاة النوافل، 2/ 60، رقم 1186.

(3) البداية والنهاية، ابن كثير، 9/ 367، 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت