الكلب" [1] . وورد أنه سنة فقد صح عن طاوس أنه قال:"قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِىَ السُّنَّةُ. فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ هِىَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ - صلى الله عليه وسلم -" [2] ."
وفي مثل هذا قد يقع الداعية في الحرج الشديد عندما ينهى عن الإقعاء مستدلًا بحديث النهي وهو لا يعرف معنى الإقعاء أولًا، و لا يعرف الأحاديث الواردة في المسألة و أقوال العلماء فيها ثانيًا. إذًا يجب أن يُعرف معنى الإقعاء في العموم و إقعاء الكلب في الخصوص من كتب اللغة و أقوال العلماء.
أما الإقعاء فهو: أن يضع إليتيه على عقبيه ويقعد مستوفزًا غير مطمئن إلى الأرض. و إقعاء الكلب والسبع فهو: أن يلصق إليتيه بالأرض وينتصب على ساقيه [3] .
قال الألباني ـ رحمه الله ـ: (ومما ينبغي أن يُعلم أن هناك سنة أخرى في هذا الموطن وهي سنة الإقعاء، وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم العبادلة الثلاثة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم -. وبالجملة فالإقعاء بين السجدتين سنة، فينبغي الإتيان بها، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل. وأما أحاديث النهي عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور:
أولًا: أنها كلها ضعيفة معلولة.
(1) أخرجه ابن ماجه، 1/ 288. وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 3/ 22.
(2) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الإقعاء على العقبين، 2/ 70، رقم 1226.
(3) انظر: تاج العروس، الزبيدي، ص 8555. و تهذيب اللغة، الأزهري، 1/ 316. و السنن الكبرى، البيهقي، 2/ 120، رقم 2576. و سنن أبي داود، 1/ 284، رقم 845.