الصفحة 20 من 63

الثاني: تفسيره و معرفة معناه: فإن كان من القرآن فبمعرفة سبب النزول والناسخ والمنسوخ و المطلق والمقيد، لأن ذلك يعين على فهم الآية على وجه صحيح، فأولى الأقوال بتفسير الآية عند الاختلاف ما وافق سبب النزول الصحيح الصريح في السببية. فمعرفة السبب يُعين على فهم الآية، ويدفع الإشكال عنها، ويكشف الغموض الذي يكتنف تفسيرها. ومثال ذلك اختلاف المفسرين في تفسير قول الله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} [1] على أقوال:

1 ـ المراد بالبيوت المنازل المعروفة والإتيان هو المجيء إليها ودخولها.

2 ـ المراد النساء، أي أمرنا بإتيانهن من القبل لا من الدبر.

3 ـ أنها مثل يفيد أمر الناس أن يأتوا الأمور من وجوهها.

وأصح هذه الأقوال الأول، لما صح في سبب نزول هذه الآية أنه"كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فكأنه عُيِّر بذلك فنزلت هذه الآية" [2] [3] .

ومن السنة ما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن الإقعاء في الصلاة" [4] ، وورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفه بإقعاء الكلب قال - صلى الله عليه وسلم:"يا على! لا تقع إقعاء ..."

(1) سورة البقرة، 189.

(2) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب قول الله تعالى و آتوا البيوت، 2/ 639، رقم 850

(3) انظر: القول المبين في قواعد الترجيح بين المفسرين، فهد بن عبد الله الحزمي، ص 17، 18. و مع الشاطبي في مباحث في علوم القرآن، شائع الأسمري، ص 25.

(4) المستدرك على الصحيحين، الحاكم، 1/ 368، رقم 1005، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقال الذهبي في تعليقه على المستدرك على شرط البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت