الصفحة 19 من 63

المطلب الثاني: الأناة في التثبت من الدليل.

يجب على طالب العلم الداعية أن يتأنى و يتثبت من الدليل في أمور أهمها ثلاثة:

الأول: صحة الدليل إذا كان من السنة: فإن من الذب عن السنة تمييز صحيحها من سقيمها، و قد كفى السلف من علماء الحديث الخلف من مؤنة البحث والتحري فعُنوا بدراسة الأسانيد، ودونوا كتب الرجال والسير والتاريخ والجرح والتعديل التي تميز رواة الحديث وتحدد مراتبهم في الجرح والتعديل، ثم أُلفت المؤلفات التي تبين درجة الحديث بحكم المعتبرين من أهل الحديث. قال عَبْد اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ: (الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ) [1] ، وقال ابن سيرين: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) [2] وبذلك يتحقق عدم الكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد قال:"مَن يَقُل عليَّ ما لم أقُل فليَتَبَوَّأ مقعدَهُ مِن النَّار" [3] . إضافة إلى ذلك فإنه يجب التأني ... و التثبت من صحة نسبة الأخبار إلى أصحابها وخاصة أقوال العلماء، لأن أقوالهم بمثابة الفتوى.

(1) صحيح مسلم، المقدمة، باب الإسناد من الدين، 1/ 12.

(2) المرجع السابق، 1/ 12.

(3) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، 1/ 33، رقم 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت