السلف يعتنون بطول الزمان في طلب العلم، فكلما طال زمان طالب العلم كلما أحبه الله، وهيأه لمرتبة عظيمة في الإسلام، وكلما استعجل طالب العلم فظهر للناس ظهر على قصور، فقد تفقه عبد الله بن وهب -وهو إمام من أئمة الحديث والفقه- على يدي الإمام مالك رحمه الله تعالى أكثر من عشرين سنة، وذكر عن الإمام مالك رحمه الله أنه لما قرئ عليه الموطأ فيما يقرب من عام قال: كتاب ألفته في أكثر من عشرين سنة، تقرؤونه في عام! ما أقل ما تفقهون أي: ما أقل ما يكون لكم من الفقه .. ) [1] . وقال بكر أبو زيد ـ رحمه الله ـ: (تحل بالثبات والتثبت، لا سيما في الملمات والمهمات، ومنه الصبر والثبات في التلقي، وطي الساعات في الطلب على الأشياخ، فإن من ثبت نبت) [2] .
(1) شرح زاد المستقنع، الشنقيطي، 1/ 8، 9
(2) المجموعة العلمية، حلية طالب العلم، ص 153.