الصفحة 17 من 63

المطلب الأول: الأناة في طلب العلم

ففي الحديث"أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلاَةَ. فَأَمَرَ بِلاَلًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ - شَكَّ حَرَمِىٌّ - فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ" [1] . إن الرجل أتى يطلب علمًا وهو السؤال عن وقت الصلاة، ولو أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - نظريًا لكفاه ذلك، ولكنه تأنى في الإجابة ليُريَ الرجل إجابة السؤال عمليًا بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع صحابته - رضي الله عنهم -، وليُعلِّمه الأناة في طلب العلم، و لا شك أن نتيجة هذا التعليم أثبت للعلم، و أوقع في نفس السائل. وهذا الذي ينبغي أن يحرص عليه الداعية فيتأنى في طلبه للعلم حتى يتحقق له حظًا وافرًا منه ويتأدب بآداب طلب العلم وتطبيقه العملي. يقول الشنقيطي: (ينبغي على طالب العلم ألا يستعجل في طلب العلم، لأن الاستعجال يعتبر من آفات العلم في هذا الزمان، فقد كان

(1) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، 2/ 106، رقم 1423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت