فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ [1] .
أي: قد كان لهم في الطلاق مهلة، وسعة وبقية استمتاع بانتظار الرجعة [2] . فهذه الأناة جعلتهم يتساهلون في مسالة الطلاق وبفعلهم هذا استعجلوا وحرموا مهلة الرجعة، وبما أنهم لم يتأنوا عند إيقاع الطلاق فإن هذه العجلة أو جبت عليهم إمضاء الطلاق عليهم.
6 ـ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة" [3] .
7 ـ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة" [4] .
التؤدة: التثبت وترك الاستعجال والتوقف عن السرعة المذمومة. و أمور الدنيا والوسائل يتأنى الإنسان ويتروى فيها، وأما بالنسبة لأمور الآخرة وخاصة العبادات المحضة فلا يتأنى فيها، بل يقدم ويسارع، فلا بد فيها من منافسة ومسابقة، ولا بد فيها من الجد والاجتهاد، ولا بد فيها من اغتنام الفرص وعدم التساهل، بخلاف أمور الدنيا فالإنسان يتأنى، وقد يكون في التأني الخير الكثير، بخلاف العجلة فإنه قد يترتب عليها شيء من الضرر، فالتأني والتروي
(1) أخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب طلاق الثلاث، رقم 1472. والإمام أحمد، مسند == ... == بني هاشم، باب بداية مسن عبد الله بن عباس، 1/ 314، رقم 2727.
(2) انظر: المفهم، القرطبي، 13/ 83. و عون المعبود، العظيم آبادي، 6/ 198.
(3) أخرجه الترمذي، كتاب البر و الصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة، 4/ 366، رقم 2010. وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 2/ 195، وصحيح الجامع، 1/ 287، رقم 3010.
(4) صحيح الجامع، الألباني، 1/ 287، رقم 3009.