كالصدق و الإخلاص لأنه لا علاقة لها بإتقان العمل، فقد كان السلف لا يأخذون حديث الصادق الورع إذا كان غير متقن، وهي كما يلي:
أولًا: بذل الجهد في إتقان العلوم الشرعية.
التحصيل العلمي هو بيت القصيد للداعية، فيجب عليه أخذه من مظانة على أيدي العلماء، و في الكليات و الجامعات المتخصصة، فالعلم للداعية بمثابة أساس البناء ... و أعمدته، وشتان بين داعية يدعم كل أقواله بالأدلة الثابتة، و آخر بضاعته مزجاة قال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [1] . وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم -، ... و الصحابة - رضي الله عنهم -، و العلماء من بعدهم طلاب العلم المجتهدين في تحصيله و السؤال عنه، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ" [2] . وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في عبد الله بن العباس - رضي الله عنهم - ا: (ذاك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول) [3] ، و قَول مُجَاهِدٌ ـ رحمه الله ـ: (لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ) [4] .
وذم ابن القيم ـ رحمه الله ـ الذي يتكلم في الدين و الدعوة بغير دليل فقال: (ولا يلقيه ساذجًا مجردًا عن دليله ومأخذه، فهذا لضيق عَطَنِه وقلةِ بضاعته من العلم، ومن تأمل فتاوى النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قوله حجة بنفسه رآها مشتملةً على التنبيه على حكمة الحكم، ونظيره، ووجه مشروعيته) [5] . فمن واجبات الداعية بذل الجهد في التحصيل و التزود بالعلم و مراجعة أهل الإتقان من العلماء، وتنمية ملكة الفهم بالمراجعة حتى يُفهم العلم. ولذلك بوب البخاري ـ رحمه الله ـ بابًا قال فيه: باب من سمع شيئًا فراجع حتى يعرفه، ثم ذكر مراجعة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنه - ا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنها:"كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا"
(1) سورة التوبة، الآية 109.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، 1/ 93، رقم 284. وصححه الألباني، في صحيح سنن أبي داود، 1/ 101.
(3) سير أعلام النبلاء، الذهبي، 3/ 345.
(4) فتح الباري، ابن حجر، 1/ 301.
(5) إعلام الموقعين، ابن القيم، 4/ 161.