الضروريات. ولهذا قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ: (فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي الدين والنفس والنسل والمال والعقل) [1] . و أشار إلى أهم هذه الضروريات وهو حفظ الدين فقال: (و لكنها تنقسم إلى ضرورية عينية , وإلى ضرورية كفائية , فأما كونها عينية: فعلى كل مكلف في نفسه. فهو مأمور بحفظ دينه اعتقادًا وعملًا ... ) [2] .
و مما يدل على أن أهمها مصلحة الدين، ما جاء في الشريعة و أثبتته سيرة الأمة و تاريخها المجيد أنه إذا اقتضت مصلحة الدين إهمال الحفاظ على النفس تقدم المسلم لينال الشهادة في سبيل الله، وإذا اقتضت مصلحة الدين إهمال الحفاظ على المال جاء المسلم يحمل ماله كله في سبيل الله كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه -، و كذا العرض كما قال حسان - رضي الله عنه:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء [3]
وإذا كان حفظ الدين من الضروريات التي حفظها الإسلام بل أهمها، فإن من وسائل حفظ الدين الدعوة إليه، و لا تتحقق الاستجابة للدعوة إلا إذا أُتقِن أداؤها، ووافقت المنهج النبوي في الدعوة إلى الله تعالى.
و على هذا فإن إتقان الدعوة إلى الله ضرورة دعوية يتحقق بها حفظ الدين كما أمر الله تعالى.
(1) الموافقات، الشاطبي، 2/ 326.
(2) المرجع السابق، 2/ 476. و الاعتصام، الشاطبي، 1/ 518.
(3) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت - رضي الله عنه -، رقم 4545.