رُؤْيَتِهِ" [1] أَي لا يَنْضمُّ بعضُكم إِلى بعْضٍ فيُزاحِمُه ويقولُ له أَرِنِيهِ كما يَفْعَلُون عند النَّظَرِ إِلى الهِلالِ، ولكن يَنْفَردُ كلٌّ منهم برُؤْيته، فلا يَنالُكْم ضَيْمٌ في رؤيته، أَي تَرَوْنَه حتى تَسْتَوُوا في الرُّؤْيَةِ فلا يَضِيم بعضُكم بعْضًا [2] . قال الأَزهري: (ومعاني هذه الأَلفاظِ وإِن اخْتلفت مُتَقارِبةٌ، ولا يَدْفَعُ لَفْظٌ منها لفظًا) [3] . قال ابنُ الأَثير: (رُوِيَ الحديثُ بالتخفيف والتَّشْديد فالتشْديدُ بمعنى لا تَتَخالَفُون ولا تَتَجادلُون في صِحّةِ النَّظر إِليه لِوُضُوحِه وظُهُوره يقال ضارَّةُ يُضارُّه مِثْل ضَرَّه يَضُرُّه، وقيل: أَرادَ بالمُضارّةِ الاجْتِمَاعَ والازْدحامَ عند النَّظرِ إِليه. وأَما التخْفيفُ فهو من الضَّيرِ لُغَة في الضرِّ والمَعْنَى فيه كالأَوّل قال ابن سيده وأَما مَنْ رواه لا تُضارُون في رؤيته على صيغةِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه فهو من المُضايقَةِ أَي لا تَضامُّون تَضامًّا يَدْنُو به بعضُكم من بعضٍ فتُضايَقُون) [4] ."
والضَّرّة المالُ الكثيرُ.
الضروري: ما اتصلت الحاجة إليه إلى حد الضرورة كحفظ الدين فالنفس فالعقل فالنسب فالمال فالعرض [5] .
الضروري: كل ما تمس إليه الحاجة وكل ما ليس منه بد وهو خلاف الكمالي [6] .
ويمكن تحديد معنى الضرورة المرادة هنا أنها: شدة الاحتياج إِلى الإتقان ليتحقق الكمال والاجتماع ويضيق باب الافتراق.
ثالثًا: مفهوم إتقان العمل الدعوي ضرورة دعوية
يهدف الإسلام إلى إصلاح المجتمع، وتزكية أنفس أفراده , ومن محاسنه تعيين الضروريات الخمس وصيانتها وتحريم المساس بها، وهي حفظ الدين , والنفس , والنسل , والمال , ... و العقل. وأطلق عليها العلماء مسمى مقاصد الشريعة الأصلية، و سميت ...
(1) المرجع السابق، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس) ، رقم 4473.
(2) انظر: لسان العرب، ابن منظور، 4/ 482.
(3) نقلًا من تاج العروس، الزبيدي، 1/ 3092.
(4) نقلًا من لسان العرب، ابن منظور، 4/ 482.
(5) التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، ص 473.
(6) المحيط في اللغة، ابن عباد، 2/ 188. و المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى و آخرون، 1/ 538.