أحق بحمل هم أمته، والتفكير في أحوالهم، والتخطيط لدعوتهم، و نشر أخبارهم السارة وفضائلهم، وستر أخطاءهم، والدعاء لهم، ومساعدة ضعيفهم، ونصر مجاهدهم، والذب عن أعراضهم، والسعي إلى جمع كلمتهم، و نبذ كل ما يدعو إلى فرقتهم. هذا الهم يدفعه إلى التهيئة و الاستعداد النفسي و إذكاء روح الجد والهمة العالية المعتمدة على الصبر، لتصمد في وجه الملل والفتور والكسل.
ويمكن تحقيق هذا الجانب بطرق منها:
1 ـ دراسة قصص الأنبياء
قصص الأنبياء في القرآن أحسن القصص كما قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [1] ، و أصدق القصص كما قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [2] ، وقوله تعالى: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} [3] ، و أُمِر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقص قصص القرآن كما في قوله تعالى: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [4] .
و استيعاب قصص الأنبياء يعزز ضبط المنهج الدعوي، و يُعمِق فهمه، لأن دعوة الأنبياء واحدة، وتكرار قصصها يرسخ المنهج مع ما فيه من العبر و العظات و ما يثبت ... و يُسلي الفؤاد ويشحذ الهمم و يُهيئ النفوس للدعوة.
لكن يجب عند ذكر قَصَص الأنبياء ألا يتَعْدُوا مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأن يُقال ذَلِكَ بِصِفَةِ التَّعْظِيمِ لَهُمْ وَالتَّنْزِيهِ لهم، لأن في قصص الأنبياء وأممهم عبرةٌ لذوي العقول الصافية الخالصة من شوائب الإلف والعادة، ومن الركون إلى الحس، وفيها من الصفحات المضيئة والمواقف الرائعة والعبر والعظات ما يثبِّت الفؤاد، ويرطّبُ الأكباد، ويُسلِّي النفوسَ، ويربِطُ على القلوب برباط الإيمان [5] . ذكر ابن عاشور ـ رحمه الله ـ عشر فوائد للقصص
(1) سورة يوسف، الآية 3.
(2) سورة آل عمران، 62.
(3) سورة يوسف، الآية 111.
(4) سورة الأعراف، الآية 176.
(5) انظر: أحكام القرآن، ابن العربي، 7/ 17. و التفسير الموضوعي للقرآن، د: أحمد الشرقاوي، 5/ 39.