منها ملخصًا: (أن القرآن يأخذ من كل قصة أشرف مواضيعها ويُعرض عما عداه ليكون تعرضه للقصص منزها عن قصد التفكه بها. وكان أجلّ من أسلوب القصاصين في سوق القصص لمجرد معرفتها ـ ومن الفوائد التي ذكرها ـ الفائدة الأولى: أن من أدب الشريعة معرفة تاريخ سلفها في التشريع من الأنبياء بشرائعهم فكان اشتمال القرآن على قصص الأنبياء وأقوامهم تكليلًا لهامة التشريع الإسلامي بذكر تاريخ المشرعين، وقد رأيت من أسلوب القرآن في هذا الغرض أنه لا يتعرض إلا إلى حال أصحاب القصة في رسوخ الإيمان وضعفه وفيما لذلك من أثر عناية إلهية أو خذلان. وفي هذا الأسلوب لا تجد في ذكر أصحاب هذه القصص بيان أنسابهم أو بلدانهم إذ العبرة فيما وراء ذلك من ضلالهم أو إيمانهم. .. الفائدة الثالثة: ما فيها من فائدة تاريخ معرفة ترتيب المسببات على أسبابها في الخير والشر والتعمير والتخريب لتقتدي الأمة وتحذر، قال تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [1] ، وما فيها من فائدة ظهور المثل العليا في الفضيلة وزكاء النفوس أو ضد ذلك ... الفائدة التاسعة: معرفة أن قوة الله تعالى فوق كل قوة، وأن الله ينصر من ينصره، وأنهم إن أخذوا بوسيلتي البقاء: من الاستعداد والاعتماد؛ سلموا من تسلط غيرهم عليهم. وذكر العواقب الصالحة لأهل الخير، وكيف ينصرهم الله تعالى كما في قوله: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [2] [3] .
2 ـ دراسة سير العلماء و الدعاة.
دراسة سير الدعاة إلى الله تعالى والصالحين وفي مقدمتهم إمامهم - صلى الله عليه وسلم - وما فيها من الصبر و التضحية و تحمل المشاق و التزود بالعلم و الحرص على هداية الناس تنير طريق الدعوة فتزيح العقبات و العوائق برضا واحتساب للأجر عند رب العالمين. يقول شيخ الحفاظ
(1) سورة النمل، الآية 52.
(2) سورة الأنبياء، الآية 87، 88.
(3) التحرير و التنوير، ابن عاشور، 1/ 64 ـ 67.