السماع الذى يفعل لصلاح القلوب والتقرب إلى رب السموات فإن هذا يُسأل عنه هل هو قربة وطاعة وهل هو طريق إلى الله وهل لهم بد من أن يفعلوه لما فيه من رقة قلوبهم وتحريك وجدهم لمحبوبهم وتزكية نفوسهم وإزالة القسوة عن قلوبهم ونحو ذلك من المقاصد التى تقصد بالسماع، كما أن النصارى يفعلون مثل هذا السماع في كنائسهم على وجه العبادة والطاعة لا على وجه اللهو واللعب.
إذا عرف هذا فحقيقة السؤال هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التى هى إما محرمة أو مكروهة أو مباحة قربة وعبادة وطاعة وطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله ويتوب العاصين ويرشد به الغاوين ويهدى به الضالين؟
ومن المعلوم أن الدين له أصلان فلا دين إلا ما شرع الله ولا حرام إلا ما حرمه الله، والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله، وشرعوا دينا لم يأذن به الله
ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين هل يباح له ذلك؟ قال: نعم. فاذا قيل إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة قال: إن فعله على هذا الوجه حرام منكر يستتاب فاعله فإن تاب وإلا قتل
ولهذا من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله ولا يرجو به الثواب، وأما من فعله على إنه طريق إلى الله تعالى فانه يتخذه دينًا، وإذا نهى عنه كان كمن نهى عن دينه ورأى أنه قد انقطع عن الله وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه، فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من الأئمة المسلمين إن اتخاذ هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى أمر مباح، بل من جعل هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى فهو ضال مفتر مخالف لإجماع المسلمين، ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلًا متكلمًا في الدين بلا علم.
فالسؤال عن مثل هذا أن يقال هل ما يفعله هؤلاء طريق وقربة وطاعة لله تعالى يحبها الله ورسوله أم لا؟، وهل يثابون على ذلك أم لا؟، وإذا لم يكن هذا قربة وطاعة وعبادة لله ففعلوه على أنه قربة وطاعة وعبادة وطريق إلى الله تعالى هل يحل لهم هذا الاعتقاد وهذا العمل على هذا الوجه؟
وإذا كان السؤال على هذا الوجه لم يكن للعالم المتبع للرسول أن يقول إن هذا من القرب والطاعات، وأنه من أنواع العبادات، وأنه من سبيل الله تعالى وطريقه الذي يدعو به هؤلاء