الصفحة 8 من 11

يدعون لى بنجاح العملية، والعودة سالمًا إذ كانوا يتابعون الحالة أولًا بأول، وبعد تمام الجراحة جاء لزيارتى أحد الأطباء"المرضى"وكانت قد أجريت له الجراحة قبلى بأيام، ودار بيننا حوار طويل شارك فيه عدد آخر من المرضى"الأطباء والعلماء"وقيل في هذا اللقاء:

لماذا لا يتم إجراء مثل هذه العملية في مصر، والتى تقتصر الجراحة فيها على زرع جزء"فص"من الكبد؟.

قلت: أسباب كثيرة:

وكان معروفًا لدينا أن الأعضاء المزروعة في الصين مثل الكبد والكلية وغيرها تنزع من الذين تم تنفيذ الإعدام فيهم وأن بعض الدول الغربية تحارب ذلك تحت شعار حقوق الإنسان، ولم يقتنع المتحاورون بذلك.

وقلت: إن الذين استؤصلت منهم الأعضاء الصالحة بعد تنفيذ الإعدام عليهم، قد تم بناء على ما ارتكبوه من الجرائم التى استحقوا عقوبة الإعدام عليها، ومنها بالقطع جريمة القتل، إذ أنهم قد أزهقوا أرواح بعض البشر على سبيل المثال، فإذا جاءت الحكومة المعنية، ووضعت من القوانين واللوائح ما يتيح لها أن تستأصل العضو الصالح، حتى يزرع في جسد يلائمه، وتعويض أسرته من أخذ العضو منه تعويضًا مناسبًا فلا حرج عليها، وبذلك صار القاتل سببًا في استمرار الحياة لبعض المرضى بعد أن كان قد قتل نفسًا، أو ارتكب جرمًا آخر، واستحق عليه عقوبة الإعدام.

وقلت بصوت عال: لقد صدق الله العظيم حين قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [1] .

وتواصل الحوار في العديد من المنتديات العلمية والثقافية والدينية بعد عودتى إلى مصر، واستفدت بتجربتى في هذه الجراحة، ورجعت إلى ملف ضخم ملئ بالأوراق، والبحوث الموجزة، والمؤلفات الواسعة، التى رأيت فيها ما يشجعنى على إعداد هذا البحث الذى خلصت فيه إلى مجموعة من النتائج، جمعت فيها بين آراء الأطباء وعلماء الدين، وأساتذة القانون، فضلًا عن تجربتى الذاتية، تلك التى أوردتها في غاية الإيجاز، وفق متطلبات هذا الموضوع.

سابعًا: أهم النتائج:

1.فيما يتصل بالنواحى الطبية في هذا الموضوع فإننا اعتمدنا على كلام الأطباء الذين لهم تاريخ وواقع مشرف في مجال التخصص، ولديهم القدرة على التعبير في طرح آرائهم العلمية والنظرية، وإننا نقحم أنفسنا في أمور تخصصية بحتة لسنا مؤهلين لمعرفة تفصيلاتها، ويقتصر دورنا على نقل خلاصة آرائهم وحواراتهم بعدل وإنصاف؛ أما غير ذلك فسهل التناول يمكن عرضه، وإجراء الحوار حوله في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية ومواد القانون الوضعى.

(1) سورة البقرة، الآية: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت