ومما سبق يتضح صعوبة الحكم على موت جذع المخ"، ويتأكد اختلاف الآراء بين الأطباء في هذا الموضوع."
خامسًا. قوانين وقرارات وتوصيات:
إن قضية زراعة الأعضاء- في ضوء ما تقدم- ما زال الحوار فيها طويلًا متشعبًا بين الأطباء الذين اختلفوا في تعريف الموت، مما يحتم صدور قانون يشمل جميع الحالات المتصلة بهذه القضية، خاصة في البدان التى لم يصدر بها قانون عام وشامل لهذا الأمر، وبحيث يكون عادلًا وبعيدًا عن أية شبهة تكسب أو ظلم لأى فرد أو جماعة من الناس"مرضى أو أصحاء - فقراء أو أغنياء-"دون تمييز لنوع أو جنس من أجناس البشر في كافة البلاد الإسلامية، وقد لاحظت أن عددًا لا يستهان به من المرضى قد سافروا لإجراء جراحات بالخارج، وصدرت في بلدانهم قوانين وقرارات، ولكنها لم تحسم المشكلة تمامًا، وأكثر ما يزداد الاختلاف فيه ولا تشمله معظم القوانين والقرارات موتى"جذع المخ"، وقد عرض مثلًا مجمع البحوث الإسلامية بمصر لموضوع زراعة الأعضاء وورد في كتاب"بيان للناس من الأزهر الشريف"، واشتمله قانون العقوبات، وعرضت له دار الإفتاء، ووافق أساتذة كبار على نقل الأعضاء باشتراطات محددة، ليس منها بالقطع الفصل في أخذ الأعضاء من مرضى أو موتى"جذع المخ" [1] .
ولازالت حوارات الأطباء التى لم تنقطع مستمرة في مناقشة هذا الأمر مع اختلافهم في الوطن أو الهوية بدرجات متباينة، ومع كل ذلك لم تحل المشكلة تمامًا، مما يحتم ضرورة السعى إلى صدور قرارات شاملة تستفيد بها كل دولة من تجارب الآخرين، وبحيث يتم الفصل في موتى"جذع المخ"الذين ينظر إليهم- عند فريق من الأطباء- على أنهم أموات وأعضاؤهم حية، ولكن لم يجرؤ أحد على استخراج شهادة رسمية لهم بالوفاة التامة.
وقد صدر في الشهور الأخيرة كتاب مهم في هذا الموضوع للدكتور أحمد شاهين [2] ، تناول فيه كافة الآراء في الطب والدين والقانون عن نقل الأعضاء الآدمية وزراعتها في جسم آخر، وقدم في هذا الموضوع اقتراحًا بمشروع قانون عن زراعة الأعضاء [3] .
سادسًا: تجربة ذاتية:
لقد عشت مدة زمنية من حياتى كان التفكير فيها متجهًا نحو إجراء زرع كبد لى بعد عمل العديد من البحوث الطبية التى أفادت بظهور بوادر فشل في هذا العضو، مما جعل كثيرًا من الأساتذة والأطباء الذين يعرفون حالتى ينصحوننى بضرورة إجراء هذه الجراحة"الخطيرة"خارج الوطن، وتم إرسال الأوراق إلى المركز الطبى الأول لزراعة الأعضاء في بلدة تيانجين"Tinjin"بالصين، وأجريت العملية بنجاح في يوم الجمعة الثامن والعشرين من يوليو"تموز"عام 2006 م، وكانت الأسرة وسائر الأهل والزملاء والأطباء
(1) (( انظر كتاب"زراعة الأعضاء"دكتور: أحمد شاهين- صـ 94، 95.
(2) أستاذ التحاليل الطبية بكلية الطب جامعة الزقازيق.
(3) كتاب زراعة الأعضاء بين الطب والقانون والدين دكتور: أحمد شاهين صـ 105.