ونعتقد أن الاكتشافات العلمية يمكن أن تسهم في الاحتفاظ بالكبد سليمًا مدة ثلاث إلى أربع ساعات، ومنذ عام 1987 م تم اكتشاف مادة خاصة يمكن أن تطيل في عمر الكبد المنقول إلى ثمانى عشرة ساعة، وحتى أربع وعشرين ساعة وهو زمن معقول يسمح بالنقل المتأنى، كما يسمح بنقل العضو إلى أماكن بعيدة [1] .
إن التعريف السابق لا يلقى موافقة تامة من الأطباء، مما يجعل محاولة نقل العضو ممن مات جذع مخه مسألة مشوبة بالاضطراب والقلق المهنى، والخوف من العبث في أبدان من لازالت أعضاؤهم حية باستثناء"جذع المخ"أى أن هؤلاء الموتى ليسوا في حالة وفاة إنما هم أحياء لا يصح أخذ عضو من أعضائهم، أو جزء منها [2] ، ويسفر هذا الاختلاف عن اتجاهين يعبران عن وجهتى نظر مختلفتين خاصة في المجتمع المصرى.
فالاتجاه الأول: هو الأعلى صوتًا يبيح أخذ عضو أو أكثر من موتى"جذع المخ"؛ ليستفيد بها مريض أو أكثر، إذ لا فائدة ولا مبرر لدفن عضو في التراب بينما يحتاج إليه المريض الذى يئن من علته كما في قول الشاعر:
كالعيس في الصحراء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول
إن النقل من موتى الدماغ يجب التأكد فيه من موت"جذع المخ"وفق إجراءات وضوابط الالتزام بها، ويستوى في ذلك من نفذ فيه حكم الإعدام شنقًا، أو من مات في حادث عارض، فإن قلبه قد يستمر في العمل لمدة عشرين دقيقة أو أكثر، ولابد أن يكون الحكم بموت"جذع المخ"منوطًا بلجنة ثلاثية أو خماسية مؤهلة للفصل في هذا الأمر، وما يترتب عليه من آثار [3] .
ويؤكد أصحاب هذا الاتجاه أن ضربات القلب مع توقف المخ ليس لها أهمية علمية لاعتبارات كثيرة يعرفها الأطباء والمتخصصون وإنما هى فترة غير محددة تموت بعدها بقية الأعضاء، ويتحقق معها الموت الكامل للإنسان.
وفى حوار مع الدكتور خيرى السمرة [4] أفاد بأن مقياس الوفاة الحقيقية للإنسان هو موت"جذع المخ"، ويسند تقرير ذلك إلى لجنة من ثلاثة أطباء في جراحة المخ والتخدير والباطنة وأن هذا الموت تجرى على صاحبه بعض أحكام الوفاة، ومن ثم يجوز أخذ العضو منه لزرعه في مريض يأمل في الحياة.
ومن الأطباء الذين شاركوا في هذه القضية الدكتور: وحيد السعيد، والدكتور: حمدى السيد وغيرهم ممن يشكلون رأيًا مسايرًا لكثير من الدول، والتى ترى في موت"جذع المخ"وفاة للإنسان، وبالتالى يصح
(1) (( المصدر السابق- ص 139.
(2) انظر جريدة الأهرام في 16/ 2/2008 م.
(3) حوار مع الدكتور: مدحت خفاجى- أهرام 4/ 9/1992 م.
(4) العميد السابق لكلية الطب جامعة القاهرة، وقد جاء رأيه عن تعريف الموت البشرى في ندوة شارك فيها كثير من الأطباء المشهورين، ونشرتها جريدة الأهرام في 29/ 3/1992 م، وشارك في الندوة المذكورة عدد من الأطباء من بعض الدول العربية والأجنبية.