الصفحة 4 من 11

لمريض يحيى على أمل السلامة والشفاء، وأن أخذ العضو كاملًا أو جزءًا منه لا علاقة له بإهانة الميت أو التمثيل بجثته، خاصة إذا كان العضو سينقل إلى أحد أقارب الميت.

ومع تمام الموت يمكن الاستفادة بعد من الأعضاء مثل القرنيات [1] ؛ فهى لا تتلف بعد الموت لعدم وجود أوعية دموية به، مثل الأعضاء الأخرى، إذ يمكن أخذ القرنية من الميت بعد ثمانى ساعات.

وقد ورد في بعض الحوارات أن نقل العضو من المتوفى لابد أن يتم في خلال ساعة من الموت الحقيقى؛ حتى لا تتحلل الأنسجة ما عدا القرنيات كما سبقت الإشارة [2] .

وذكر الأطباء أن العلم لم يتوصل حتى الآن إلى الإفادة بأعضاء من مات موتًا حقيقيًّا إلا في أربعة هى: القرنية، والجلد، وبعض العظام الرقيقة، وصمامات القلب، وقيل بأكثر من ذلك؛ وبهذا البيان يتضح أن نقل الأعضاء من الأموات بالاشتراطات السابقة لا يواجه بمعارضة تذكر مادامت الإجراءات والجراحات الطبية بعيدة عن شبهة المتاجرة أو السرقة وسائر أحوال التدليس.

وهذه الآراء المتمخضة عن عشرات الحوارات والندوات المتنوعة يتم بها تفعيل عمليات النقل التى انعكست آثارها الإيجابية على الآلاف من المرضى الذين عادوا بنشاطاتهم وآمالهم إلى خدمة المجتمع، والتجاوب مع شئون الحياة.

والملاحظ أن بعض العلماء قد تحولوا- عن اقتناع - من الرفض إلى القبول بعد الثورة الطبية والتقدم العلمى في وظائف الأعضاء وسائر الجراحات لجميع أجزاء الجسم.

رابعًا: نقل الأعضاء من موتى جذع المخ:

إن معظم ما دار من حوارات حول نقل الأعضاء في العشرين سنة الأخيرة كان عن تعريف الموت، وبيان ما يسمى موت"جذع المخ"ومن نفذ فيهم حكم الإعدام شنقًا، أو رميًا بالرصاص أو بأية وسيلة أخرى يبقى معها الجسم على حالته التى كان عليها، وقد ارتفع صوت الحوار بين الأطباء وعلماء الشريعة وأساتذة القانون عن تحديد المراد من موت"جذع المخ"، ومن الملاحظ أنه لا يوجد تعريف محدد للموت يتفق عليه الأطباء في الدولة الواحدة، أو في الدول المتعددة، بمعنى اختلاف الرؤية الطبية بين دولة وأخرى وهذا الأمر يبدو خاليًا من الشقاق والاختلاف بين جمهرة علماء الشريعة والقانون؛ أما الأطباء فاختلافهم لا يهدأ وثورتهم لم تخمد، ويكاد يكون اختلافهم سببًا رئيسًا في عدم صدور قانون شامل لنقل الأعضاء حتى الآن في مصر وزراعتها في المرضى الذين ينتظرونها.

والمراد من الموت الإكلينيكى هو الذى يموت فيه"جذع المخ"إلى غير رجعة بينما يبقى القلب والرئتان والكليتان وغير ذلك من الأعضاء الحيوية تعمل بمساعدة أجهزة خاصة تساعد هذه الأعضاء على استمرار الحياة، وإذا رفعت هذه الأجهزة توقفت الحياة تمامًا ومات الإنسان موتا كاملًا [3] .

(1) تحقيق محمد هندى في حوار مع عدد من الأطباء، والمنشور بجريدة الأهرام في 21/ 4/2007 م.

(2) تحقيق حوارى بجريدة الأهرام في 21/ 4/2007 م.

(3) متاعب الكبد الدكتور: عبد الرحمن نور الدين صـ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت