ثانيًا: التبرع بالأعضاء من الأحياء إلى الأحياء:
يعتبر التبرع بعضو أو بجزء منه من حى إلى حى أمرًا جائزًا من الناحية الشرعية والطبية عند معظم علماء المسلمين، ولن يشذ عن ذلك إلا القليلون الذين رأوا أن الجسم ملك لله وليس للإنسان حتى يتبرع به، أو يتنازل عنه، وهذا التبرع ليس أمرًا مطلقًا ولكنه مرهون باشتراطات يتحتم الأخذ بها وعدم التفريط فيها؛ إذ يأتى في مقدمتها عدم إلحاق ضرر بالمتبرع؛ كما يلزم التأكد من تحقيق النفع للمنقول إليه، ويحسن أن يكون هذا النقل بين الأقارب"حتى الدرجة الرابعة"، وأن يكون منحًا بلا مقابل؛ احتسابًا لله سبحانه- وتعالى-.
ومن أمثلة ذلك التبرع بإحدى الكليتين أو بجزء من الكبد بين الأحياء، ونحن نعتقد بشرعية هذا التبرع في ضوء الالتزام بالضوابط التى أقرها العلماء المشهود لهم بالأمانة والصدق وحسن الالتزام.
وقد أخذ هذا الموضوع حيزًا كبيرًا من الحوارات المتعددة، ومع ذلك لم تنته مشكلة بيع الأعضاء التى نراها حادثة ومتحققة بنسبة كبيرة، وقد تزيد عن عدد الأعضاء المتبرع بها من قبل الأقارب أو من غيرهم.
وصفوة القول في هذا النوع من التبرع أن غالبية العلماء تقول بالإباحة، لإنقاذ المرضى الذين يشرفون على الموت؛ أما الرافضون وهم الأقل فيرون أن جسم الإنسان ليس محلًا للإهداء أو بيعه، والتنازل عنه [1] .
ثالثًا: التبرع بالعضو بعد تمام الموت:
لقد كرم الإسلام الإنسان حيًّا وميتًا، وحرم العبث بجسد الميت، واقتطاع جزء منه بلا داع، وأن الحفاظ على الأعضاء مطلب شرعى ليس محلًا للجدل أو النقاش.
والموت هو التوقف الكامل لجميع أعضاء الجسم عن أداء وظائفه بما في ذلك القلب والمخ وجذعه، والجهاز التنفسى وهذا هو الموت الشرعى، الذى لا خلاف عليه عند علماء الدين والقانون.
ويشترط لأخذ العضو من جثمان الميت موافقة أهله، أو يكون قد أوصى بالأخذ منه في أعقاب الموت.
وقد أفتى بجواز ذلك معظم علماء الشرع من كافة التخصصات وأن أية معارضة لهذا الرأى مع قلة أصحابها تستند إلى الحفاظ على كرامة الميت وصيانة جثمانه؛ لأنه ملك لله ولا يحق للمسلم أن يوصى بذلك، ولا لورثته أن يوافقوا أو لا يوافقوا.
وهذه النظرة- التى نراها محدودة- قد بدأت تتلاشى، وتفقد أنصارها انطلاقًا من الفهم الحضارى المتجدد لشريعة الإسلام، وأنه لا فائدة من عضو يدفن في التراب، مع احتمالية أن يتحقق به الشفاء
(1) (( انظر كتاب أدلة تحريم نقل الأعضاء الآدمية- محمد نور الدين مربوبنجر 1995 م من صـ 34 - 74 ومن صـ 75 - 133.