إن بطالة مئات الألوف من البشر، والدخل الزهيد لملايين منهم سبب عرقلة شديدة في سبيل ترقية تجارة البلاد وصناعتها، ... . وإذا حصلت بعض القوة الشرائية عند هؤلاء الملايين من الفقراء بدخلهم القليل وأجورهم غير الكافية، فإنهم لا يستطيعون أن يشتروا بها أدوات الحاجة ومرافق الحياة اللازمة، فإن المرابي يسلبهم معظمها ثم لا يستهلكها في اشتراء البضائع والخدمات ولكن ليزيد على المجتمع قروضًا تجلب مزيدًا من الربا إلى خزانته، فلو أنه إذا كان في الدنيا كلها خمسون مليون رجل ممن وقعوا في مخالب المرابين يؤدي كل واحد منهم جنيهًا فقط في كل شهر، فمعناه أن الدنيا يبقى فيها في كل شهر من البضائع ما قيمته خمسون مليونًا دونما استهلاك، وينصرف هذا القدر من المال في كل شهر في خلق قروض ربوية جديدة بدل أن يرجع إلى إنتاج البلاد الاقتصادي [1] [26] ).
13.... وضع مال المسلمين بين أيدي خصوم الإسلام:-
من أخطر ما أصيب به المسلمون أنهم أودعوا الفائض من أموالهم في البنوك الربوية في دول الكفر، وهذا الإيداع يجرد المسلمين من أدوات النشاط الاقتصادي ومن القوة الظاهرة في المبادلات، ثم يضعها في أيدي أباطرة المال- اليهود- الذين أحكموا سيطرتهم على أسواق المال وهذه والفوائد الخبيثة التي يدفعها لنا المرابون هي ثمن التحكم في السيولة الدولية [2] [27] ).
المبحث الثاني:- من أضرار الربا في قروض التجار والصناع (القروض الإنتاجية) [3] [28] ):
هذه القروض هي التي يأخذها التجار والصناع وأصحاب الحرف الأخرى لاستغلالها في شؤونهم المثمرة [4] [29] ).
(1) ( [26] ) الربا للمودودي: 58 - 59. بتصرف.
(2) ( [27] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 132.
(3) ( [28] ) هذا المبحث اعتمدت فيه على كتاب الربا للمودودي وقمت بترتيبه وتقسيمه على النقاط التي سأذكرها.
(4) ( [29] ) الربا للمودودي: 59.