الصفحة 45 من 60

واليوم تعاني أمريكا زعيمة الرأسمالي من أزمة بطالة مخيفة حيث زاد عدد العاطلين عن العمل في أمريكا عن اثني عشر مليونًا، وعدد الشركات التي أعلنت إفلاسها في عام 1982 م ربا على (25000) شركة، وهذه النسبة تُعدُّ رقمًا قياسيًا لم تبلغه تلك الديار منذ سنة 1933 م، وأظهرت إحصاءات رسمية أذيعة في بون ألمانيا الغربية أن عددًا قياسيًا من شركات ألمانيا الغربية قد أفلست في عام 1982 م بسبب الكساد والركود الاقتصادي وأسعار الفائدة المرتفعة ونقص رأس المال الاستثماري ... [1] [22] ) إن تكبيل الأمم بهذه القيود الرهيبة يجعلها تعمل وتعمل وتعمل ولا تستفيد من عملها شيئًا، كل عملها يذهب إلى خزائن المرابين، وعند ذلك لا يستطيع الأفراد الحصول على حاجياتهم، ومع ذلك فإن الدولة تفرض المزيد من الضرائب، وترفع الأسعار لمواجهة العجز في مدفوعاتها، فتقوم الثورات وتحصل الاضطرابات وتزهق الأرواح، ... وقد يصل الأمر إلى درجة تعجز الدولة عن السداد وعند ذلك تلغي الدولة ديونها ... [2] [23] )

10.توجيه الاقتصاد وجهة منحرفة:-

ومن بلايا الربا أنه يُوجه الاقتصاد وجهة منحرفة، فالمرابي يدفع لمن يعطيه ربحًا أكثر، وأخذ القرض الربوي لا يوظف المال الذي اقترضه إلا في مجالات تعود عليه بربح أكثر مما فرضه عليه المرابي.

إذن القضية تكالبٌ على تحصيل المال، وفي سبيل ذلك تتجاوز المشروعات النافعة التي تعود بالخير على المجتمع، ويوظف المال في المشروعات الأكثر إدرارًا للربح.

فإذا كانت نوادي القمار ونوادي العهر والفسق تعطي عائدًا أكثر من المشروعات الصناعية والتجارية فإن المال الربوي يجري إليها جريًا، في حين تحرم المشروعات التي يحتاج إليها الإنسان من تلك الأموال [3] [24] ).

11.... التسبب في الأزمات الجائحة:-

(1) ( [22] ) كتب هذا الكلام بتاريخ 1408 هـ.

(2) ( [23] ) السابق: 124 - 128.

(3) ( [24] ) السابق: 128 - 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت