وهما مرضان ما اعتورا نفسًا إلا أفسدا صاحبها [1] [4] ) فبالنظر إلى العمل بالربا نجد أنه يبدأ من رغبة في جمع المال منطبعًا بالأثرة والبخل وضيق الصدر والعبودية للمال والتكالب عليها ... وهذا على العكس مما يأمر به الشرع الاسلامي القائم على الزكاة والصدقات وعلى الكرم والسخاء والإيثار ... وغير ذلك من الصفات الشريفة [2] [5] ).
2.... الشَّره والكسل غير المريح:-
وإنَّ هذه الآفة [3] [6] ) تظهر آثارها جلية واضحة في الشره الذي يخيم على نفوس المرابين، ويجعلهم يستغلون كل قوى غيرهم وإنتاجه في كسب يعود عليهم، فإنَّ من السَّهل على مَنْ عنده عشرة آلاف درهم أن يعرضها بفائدة خمسة في المائة أو ستة في المائة فيجيء إليه وهو جالس في عقر داره خمسمائة درهم كل عام، من غير جهد ولا عمل ومن غير أن يتعرض لخسارة، إلا أن تجتاح المقترض جائحة تأكل الأخضر واليابس ولا تبقي ولا تذر ... وفي غالب الأحيان قد احتاط الدائن لماله فينقض عند نكبة المدين على ما عساه يكون قد بقي من ماله ...
? ... وإنّ ذلك الكسل الذي يكون فيه الدائن ليس هو الكسل المريح، بل هو الكسل الذي يصحبه الوسواس الدائم والاضطراب المستمر لأنه قد أودع ثروته بين أيدي الناس يراقبهم، ويتتبعهم، لا ليشركهم في خسارتهم ومغارمهم كما يشركهم في كسبهم ومغانهم، بل يترقبهم ليحافظ على ماله وفائدته التي تتضاعف عامًا بعد عام .. [4] [7] )
3.... الإسراف وعدم الادخار:-
(1) ( [4] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 102.
(2) ( [5] ) الربا وخطره وسبيل الخلاص منه: 29 - 30. وانظر أيضًا الربا أضراره وآثاره: 52.
(3) ( [6] ) أي آفة الربا وهي آفة اجتماعية واقتصادية.
(4) ( [7] ) تحريم الربا تنظيم اقتصادي: 14 - 15.