الصفحة 23 من 60

أنزل الله دينه ليقيم العباد على منهج العبودية الحقة التي تعرج بهم إلى مدارج الكمال، وتسموا بهم إلى المراتب العليا، وبذلك يتخلصون من العبودية [1] [2] )، لِيقَصروا أنفسهم على عبادة رب الخلائق، ويتخلصون بذلك من الدخن والفساد الذي يخالط النفوس في تطلعاتها ومنطلقاتها، إنّ الإسلام يريد أن يطهر العباد في نفوسهم الخافية المستورة، وفي أعمالهم المنظورة، وتشريعات الإسلام تعمل في هذين المجالين، وهذا الذي نشير إلى أنّ الإسلام يريده بنا هو الذي سمّاه القرآن التزكية والتطهير:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" [التوبة: 103] . وقد أقسم الرب تبارك وتعالى في سورة الشمس أقسامًا سبعة على أنّ المفلح من زكَّا نفسه، والخائب من دسَّاها:-"قد أفلح من زكاها، وقد من دساها" [الشمس: 9 -10] . والربا واحد من الأعمال التي تعمق في الإنسان الانحراف عن المنهج السوي، ذلك أنّ المرابي يستعبده المال، ويعشي ناظريه بريقُه، فهو يسعى للحصول عليه بكل سبيل، وفي سبيل تحقيق المرابي لهدفه يدوس القيم، ويتجاوز الحدود، ويتعدى على الحرمات [2] [3] ).

والربا ينبت في النفس الإنسانية صفات ذميمة ويصرف عنه ما يحصل للمؤمنين المتقين من السعادة، وفيما يلي استعراض لأهم هذه الآثار الملاحظة على من يتعامل بالربا:-

1.... الربا ينبت في النفس الإنسانية الجشع كما ينبت الحرص والبخل:-

(1) ( [2] ) أي عبودية البشر.

(2) ( [3] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 101 - 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت