الصفحة 74 من 180

وعليه فالجماهير يقولون أنه لا يوجد تعارض أصلا بين العام والخاص (لما يأتينا عام وخاص لا تعارض بينهما) لأن الظني لا يعارض القطعي (دلالة الخاص قطعية) ويقولون التخصيص هو مجرد تفسير للعام.

تفصيلا لما قال الجماهير: حيث يتوارد العام و الخاص كان العام مرادا به الخاص في القدر المشترك بينهما ولا يجعلون تعارضا بينهما لذا موضوع القطع و الظن في الدلالة لا كبير أثر لها عند الجمهور خلافا للحنفية و الجماهير يتوسعون في إعمال قاعدة الإعمال مقدم على الإهمال والحنفية يجمدون هذه القاعدة في أمور كثيرة وذلك لأن عندهم الظن لا يقوى على معارضة القطع وبالتالي متى تعارض القطع مع الظن نهمل الظن لازم هذا أن الإعمال عندهم ليس بواسع.

هناك قواعد تقضي بالإهمال وهي قائمة على فلسفة العام و الخاص وموقع كل واحد منهما من الآخر، فالحنفية يقولون: العام قطعي و الخاص قطعي فهما أصالة متعارضان ولذا إن جاء الظني مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم"لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب"يعارض قول الله عز وجل"فاقرءوا ما تيسر منه"فيهدرون الظني فهم لا يقولون بركنية الفاتحة بل هي واجبة عندهم من تركها تسقط الصلاة من ذمته مع الإثم.

مثال: قال الله عز وجل"فاقرءوا ما تيسر منه"ما هنا عامة

المراد به الفاتحة أصالة ثم الزيادة عليها لكن الفاتحة من المعاني المشتركة بين الحديث و الآية ولكن عند الحنفية الآية و الحديث متعارضان و الحديث لا يقوى على تخصيص العام لأنه ظني فهم يكثرون من الإهمال والأصل كما ذكرنا الإعمال مقدم على الإهمال.

هناك ثلاثة شروط للمخصص عند الحنفية:

1 -أن يكون مستقلا أو أن يكون جملة تامة أو أن يؤخذ منه حكم بذاته ولا يكون جزءا من الكلام.

الماتن يقول: التخصيص ينقسم إلى متصل ومنفصل و المتصل بالاستثناء و والتقييد بالشرط و التقييد بالصفة.

الاستثناء و الصفة و الشرط عند الحنفية ليست مخصصات فلا يوجد عند الحنفية إلا المخصص المنفصل ويسمون هذه قصرا فيفرقون بين القصر و التخصيص؛ فالصفة و الشرط و الاستثناء إن جاءت في سياق الكلام هذه ليست جملة تامة ولا يستنبط منها بمجردها حكم مستقل.

2 -أن يكون مقارنا في زمن تشريعه أو تاريخ نزوله أو وروده أو صدوره وأن لا يكون متراخيا عنه فإذا تراخى عنه يسموه نسخا.

النسخ هو رفع حكم متقدم بنص متأخر.

قد يكون الرفع جزئيا؛ الرفع الجزئي يسمى عند العلماء التخصيص أما الحنفية يفرقون بين النسخ الجزئي والتخصيص والثمرة من ذلك أن من شروط المخصص عند الحنفية أن يكون مقارنا في زمن التشريع أو في سبب النزول في الآية أو في سبب ورود الحديث فإن جاء متأخرا عنه وإن عارضه في بعض الوجود لا يقولون تخصيصا وإنما يقولون نسخا جزئيا ويترتب على ذلك إن قالوا تخصيص أصبح عام مخصص فإن صار عام مخصص أصبح ظنيا فإن أصبح ظنيا فالمخصص الظني يقوى عليه فهم حتى يحفظوا العموم وقطعية دلالة العموم قالوا هذا نسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت