الصفحة 75 من 180

جزئي بمعنى أن سائر الأفراد عدا النسخ الجزئي يبقى عام مطلق ولا يسمونه عاما مخصصا وهذا أيضا يوسع في دائرة الإهمال عندهم؛ فمثلا هناك نصين عام وخاص ولم نعرف تاريخ الورود يقولون يتساقطان وإن اضطررنا للترجيح فنرجح بقرائن ومقويات ومؤيدات وهذا أيضا يوسع دائرة الإهمال عندهم.

3 -أن يكون مساويا للعام من حيث القطعية و الظنية.

لذا إذا أردنا أن نعرف التخصيص عند الحنفية فنقول: التخصيص: قصر العام المطلق على بعض أفراده بدليل مستقل مقارن مساو له من حيث القطعية أو الظنية.

مثال: قال الله عز وجل"وأحل الله البيع وحرم الربا"

البيع من ألفاظ العموم فيشمل كل ما يسمى بيعا والربا بيع لكن قال الله تعالى"وحرم الربا"هذا دليل مستقل له معنى بذاته ومقارن ومساو فالله أحل البيع إلا الربا فهو مخصص من البيع؛"حرم الربا"تخصيص لعموم البيع.

مثال: قال الله تعالى"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"من: من ألفاظ العموم لأنها شرطية وقال الله تعالى في نفس الآية"فمن كان مريضا أم على سفر فعدة من أيام أخر"فهذا تخصيص لعموم من فهو دليل مستقل مقارن مساو. فهذا تخصيص عند الحنفية والجمهور.

مثال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"ما سقت السماء ففيه العشر"هذا الحديث الأول ... وقال"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"وهذا الحديث الثاني. الحديث الأول عام والثاني عام كذلك ولا نعرف أيهما قبل الآخر:

فالجمهور يقولون: الحديث الثاني (ليس فيما دون ... ) تخصيص لعموم الحديث الأول ويسلطون الثاني على عموم الأول ويقولون: أصالة المراد من قوله (ما سقت السماء ... ) هو القدر المشترك ما بين النصين الذي هو الخمسة فأكثر أما الأقل فليس فيه زكاة.

أما الحنفية فيقولون: تعارضا تساقطا ما لم نعلم تاريخ الصدور أو الورود أو النزول أو عندنا مرجح، ولو نظرنا في كتبهم لقالوا: عموم ما سقت السماء ولا ينظرون إلى الخمسة أوسق إعمالا لمصلحة الفقير واحتياطا للذمة و لم يعملوا على تسليط الثاني على الأول لأن شروط التخصيص لم تكتمل (فتوفر شرطان هما جملة مستقلة و المساواة والشرط الذي تخلف المقارنة) .

الخاص يقابل العام والتخصيص تمييز بعض الجملة وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل؛ و المتصل يعني يكون في أثناء الكلام ويتصور أن يكون في المجلس نفسه مثلا أو أن يكون له صلة بالكلام نفسه:

مثلا: قال الله تعالى"فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس"يسمى هذا استثناء، المستثنى منه مخصوص خص من عموم كلهم وخص من عموم أجمعون؛ ومما ينبغي أن نعرفه أن من أهم المخصصات عند الجماهير هو الاستثناء وأنه أوضحها وله أحكام كثيرة وقد ألف الإمام القرافي (المتوفى سنة 682 هجري) كتابا بديعا سماه [الاستغناء في أحكام الاستثناء] كاد أن يستوعب فيه جميع الآيات وجميع التفريعات على موضوع الاستثناء وهو مطبوع في العراق في (790) صفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت