الصفحة 73 من 180

كلام بعض المتكلمين في أصول الفقه فانه من أكذب الكلام وأفسده ... والظن بمن قاله أولا: أنه إنما عنى أن العموم من لفظ كل شيء مخصوص إلا في مواضع قليلة كما قوله تدمر كل شيء وأوتيت من كل شيء فتحنا عليهم أبواب كل شيء و إلا فأي عاقل يدعى هذا في جميع صيغ العموم في الكتاب والسنة وفى سائر كتب الله وكلام أنبيائه وسائر كلام الأمم عربهم وعجمهم. انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله

والشاهد من هذا النقل أن ما من عام إلا وقد خصص ليس من الأثر في شيء والعلماء غالوا في هذه العبارة وإن وقع كثرة التخصيص في النصوص فإن العام يبقى على حجيته وليست كثرة التخصيص على هذا النحو من المبالغة بحيث يقال لم يبق من عموم الكتاب و السنة إلا كلمة أو كلمات وإنما هناك عموم كثير وهذا لا يعارض ما قررنا.

اتفق العلماء أن العام إذا خصص بدليل خاص فدلالة العام على ما بقي من أفراده دلالة ظنية و ليست قطعية أي عندنا نص عام وجاء نص يخصص هذا العام فتبقى دلالة العام على سائر أفراده دلالة ظنية، وعليه فدلالة العام المطلق على سائر أفراده أقوى من دلالة العام المخصص مع القول بأن الجماهير يقولون أن دلالة العام المطلق ظنية ويوافقون الحنفية على أن دلالة العام المخصص ظنية.

ووقع خلاف على دلالة العام المطلق على شمول أفراده فالحنفية يقولون قطعية إعمالا للمنطق اللغوي و أن الحقيقة اللغوية للفظ العام ثابتة به قطعا وبمجرد الاحتمال العقلي لوجود المخصص فلا يؤثر ذلك في دلالة العام على سائر أفراده بينما ذهب جماهير الأصوليين إلى أن دلالة العام المطلق على سائر أفراده دلالة ظنية وقالوا أن استعمال الشرع لهذا اللفظ كثير وثبت كثرة المخصصات وهي قرينة قوية أورثت شبهة واحتمالات في كل نص عام في أن الشرع أراد بعضا من أفراده وليس جميع أفراده.

علماء الحنفية يقولون في كتبهم: العام حجة قطعية على كل أفراده تناولا وحكما، ويقولون: العام بين في نفسه صريح في مدلوله لا يفتقر إلى دليل يبين المراد منه.

أما الجمهور فمن عباراتهم التي يكثر دورانها في كتبهم يقولون: العام ظاهر في العموم وليس صريحا أو قطعي الدلالة عليه، ويقولون: العام حجة ظنية على ما يتناوله من أفراده، ويقولون: العام ليس بينا في نفسه بل هو مفتقر إلى بيان المراد منه.

والآن نقرر ما يلي:

لا ثمرة من الخلاف في مدى قوة دلالة العام التشريعية قبل وجود المخصص فعلا أما عند وجود المخصص فهنا تظهر الثمرة يعني إن بقي عندنا عام مطلق فدلالته على أفراده حجة عند الجميع ولا ثمرة من هذا الخلاف ولا تظهر الثمرة إلا عند وجود المخصص.

العام حجة والخاص حجة والخاص أقوى من العام وهذا أيضا أمر متفق عليه.

الخاص يعرفه علماء الأصول بقولهم: قصر العام على بعض ما يتناوله بدليل مطلقا. الدليل المطلق يعني: سواء كان الدليل متصل أو منفصل، ظني أو قطعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت